لذلك، واضطرب أمر الخصيبيّ.
وكان حين ولي الوزارة قد اشتغل بالشرب كلّ ليلة، وكان يصبح سكران لا قصد «1» فيه لعمل وسماع حديث، وكان يترك الكتب الواردة الدواوين لا يقرأها إلّا بعد مدّة، ويهمل الأجوبة عنها، فضاعت الأموال، وفاتت «2» المصالح، ثمّ إنّه لضجره وتبرّمه «3» بها وبغيرها من الأشغال، وكل الأمور إلى «4» نوّابه، وأهمل الاطلاع عليها «5» ، فباعوا مصلحته بمصلحة «6» نفوسهم.
فلمّا صار الأمر إلى هذه الصورة أشار مؤنس المظفّر بعزله، وولاية عليّ ابن عيسى، فقبض عليه، وكانت وزارته سنة وشهرين، وأخذ ابنه وأصحابه فحبسوا، وأرسل المقتدر باللَّه بالغد «7» إلى دمشق يستدعي عليّ بن عيسى، وكان بها. وأمر المقتدر «8» أبا القاسم عبيد اللَّه بن محمّد الكلوذانيّ بالنيابة عن عليّ ابن عيسى إلى أن يحضر، فسار عليّ بن عيسى إلى بغداذ، فقدمها أوائل سنة خمس عشرة [وثلاثمائة] ، واشتغل بأمور الوزارة، ولازم النظر فيها، فمشت الأمور، واستقامت الأحوال.
وكان من أقوم «9» الأسباب في ذلك أنّ الخصيبيّ كان قد «10» اجتمع عنده رقاع المصادرين، وكفالات من كفل منهم، وضمانات العمّال بما ضمنوا من المال بالسواد، والأهواز، وفارس، والمغرب، فنظر فيها عليّ، وأرسل في طلب تلك الأموال، فأقبلت إليه شيئا بعد شيء، فأدّى الأرزاق، وأخرج العطاء،
(1) . فضل. loreBte .B .A
(2) . وماتت. P .C .U
(3) . يضجره ويترمد. loreB
(4) . بالأمر. U
(5) . عليهم. B
(6) . بمصالح. loreBte .P .C
(9) . أقوى. B .A