وملك بهرام وهو ابن عشرين سنة وأمر أن يلزم رعيّته راحة ودعة، وجلس للنّاس يعدهم بالخير ويأمرهم بتقوى اللَّه، ولم يزل مدّة ملكه «1» يؤثر اللّهو على ما سواه حتى طمع فيه من حوله من الملوك في بلاده، وكان أوّل من سبق إلى قصده خاقان ملك الترك، فإنّه غزاه في مائتي ألف وخمسين ألفا من الترك، فعظم ذلك على الفرس، ودخل العظماء على بهرام وحذروه، فتمادى في لهوه ثمّ تجهّز وسار إلى أذربيجان ليتنسّك في بيت نارها، ويتصيّد بأرمينية [1] في سبعة رهط من العظماء وثلاثمائة من ذوي البأس والنجدة، واستخلف أخاه نرسي، فما شكّ النّاس في أنّه هرب من عدوّه، فاتّفق رأي جمهورهم على الانقياد «2» إلى خاقان، وبذل الخراج له خوفا على نفوسهم وبلادهم.
فبلغ ذلك خاقان فأمن ناحيتهم وسار بهرام من أذربيجان إلى خاقان في تلك العدّة، فثبت للقتال وقتل خاقان بيده وقتل جنده وانهزم من سلم من القتل، وأمعن بهرام في طلبهم يقتل ويأسر ويغنم ويسبي، وعاد وجنده سالمين وظفر بتاج خاقان وإكليله وغلب على طرف من بلاده واستعمل عليها مرزبانا، وأتاه رسل الترك خاضعين مطيعين وجعلوا بينهم حدّا لا يعدونه، وأرسل إلى ما وراء النهر قائدا من قوّاده فقتل وسبى وغنم، وعاد بهرام إلى العراق، وولّى أخاه نرسي خراسان وأمره أن ينزل مدينة بلخ.
واتّصل به أنّ بعض رؤساء الدّيلم جمع جمعا كثيرا وأغار على الريّ وأعمالها فغنم وسبى وخرّب البلاد وقد عجز أصحابه في الثغر عن دفعه، وقد قرّروا عليهم إتاوة يدفعونها إليه، فعظم ذلك عليه وسيّر مرزبانا إلى الرّيّ في عسكر كثيف وأمره أن يضع على الديلميّ من يطمعه في البلاد ويغريه بقصدها،
[1] بأمنيته. (والتصحيح عن الطبري) .
(1) . يزل مذ ملك. S
(2) . فاتفق القواد على الانقياد. S