المذهب، وكان قد أقام ببخارى وهو من أهل سجستان، وكان شيخا كبيرا، فجاء يوما إلى الحسين «1» بن عليّ بن محمّد العارض يطلب رزقه، فقال له:
إنّ الأصلح لمثلك من الشيوخ أن يلزم رباطا يعبد اللَّه فيه، حتّى يوافيه أجله، فغاظه ذلك، فانصرف إلى سجستان والوالي عليها منصور بن إسحاق، فاستمال جماعة من الخوارج، ودعا إلى الصّفّار، وبايع في السرّ لعمرو بن يعقوب بن محمّد بن عمرو بن الليث، وكان رئيسهم محمّد بن العبّاس، المعروف بابن الحفّار، وكان شديد القوّة، فخرجوا، وقبضوا على منصور بن إسحاق أميرهم وحبسوه في سجن أرك «2» وخطبوا لعمرو بن يعقوب، وسلّموا إليه سجستان.
فلمّا بلغ الخبر إلى الأمير أحمد بن إسماعيل سيّر الجيوش مع الحسين «3» ابن عليّ، مرّة ثانية إلى زرنج، في سنة ثلاثمائة، فحصرها تسعة «4» أشهر، فصعد يوما محمّد بن هرمز الصندليّ إلى السور، وقال: ما حاجتكم إلى أذى شيخ لا يصلح إلا للزوم رباط؟ يذكرهم بما قاله العارض ببخارى، واتّفق أنّ الصندليّ مات، فاستأمن عمرو بن يعقوب الصّفّار وابن الحفّار إلى الحسين بن عليّ، وأطلقوا عن منصور بن إسحاق، وكان الحسين بن عليّ يكرم ابن الحفّار ويقرّبه، فواطأ ابن الحفّار جماعة على الفتك بالحسين، فعلم الحسين ذلك «5» ، وكان ابن الحفّار «6» يدخل على الحسين، لا يحجب عنه، فدخل إليه يوما وهو مشتمل على سيف، فأمر الحسين بالقبض عليه، وأخذه معه إلى بخارى.
ولمّا انتهى خبر فتح سجستان إلى الأمير أحمد استعمل عليها سيمجور الدواتيّ، وأمر الحسين بالرجوع إليه، فرجع ومعه عمرو بن يعقوب وابن الحفّار وغيرهما، وكان عوده في ذي الحجّة سنة ثلاثمائة، واستعمل الأمير أحمد منصورا ابن عمّه إسحاق على نيسابور وأنفذه إليها، وتوفّي ابن الحفّار.
(1 - 3) . الحسن. p .c .u
(2) . أراك. B .A .u .mo
(4) . ستة. u
(6) . يقربه. aedni .p .c .mo