عبيد اللَّه، وعرّفه «1» أسرار الدعوة من قول وفعل، وأين الدّعاة، وأعطاه الأموال والعلامات، وتقدّم إلى أصحابه بطاعته وخدمته، وأنّه الإمام والوصيّ «2» ، وزوّجه ابنة عمّه أبي الشلغلغ. وهذا قول أبي القاسم الأبيض العلويّ وغيره «3» ، وجعل لنفسه نسبا، وهو عبيد اللَّه بن الحسن «4» بن عليّ بن محمّد بن عليّ «5» ابن موسى بن جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب.
وبعض الناس يقولون، وهم قليل: إنّ عبيد اللَّه هذا من ولد القدّاح، وهذه الأقوال فيها ما فيها، فيا ليت شعري ما الّذي حمل أبا عبد اللَّه «6» الشيعيّ وغيره ممّن قام بإظهار هذه الدعوة، حتّى يخرجوا هذا «7» الأمر من أنفسهم، ويسلّموه إلى ولد يهوديّ، وهل يسامح نفسه بهذا الأمر «8» من «9» يعتقده دينا يثاب عليه؟
قال: فلمّا عهد الحسين إلى عبيد اللَّه قال له: إنّك ستهاجر بعدي هجرة بعيدة، وتلقى محنا شديدة، فتوفّي الحسين، وقام بعده عبيد اللَّه، وانتشرت دعوته، وبذل الأموال خلاف من تقدّم، وأرسل إليه أبو عبد اللَّه رجالا من كتامة من المغرب ليخبروه بما فتح اللَّه عليه، وأنّهم ينتظرونه.
وشاع خبره عند «10» الناس أيّام المكتفي فطلب، فهرب هو وولده أبو القاسم نزار الّذي ولي بعده، وتلقّب بالقائم، وهو يومئذ غلام، وخرج معه خاصّته ومواليه يريد المغرب، وذلك أيّام زيادة اللَّه، فلمّا انتهى إلى مصر أقام مستترا بزيّ التجار، وكان عامل مصر حينئذ عيسى النّوشريّ، فأتته الكتب من الخليفة بصفته وحليته، وأمر بالقبض عليه وعلى كلّ من يشبهه.
(1) . وعلمه. A .u
(2) . والرضي. A
(4) . الحسين. A
(8) . إلا من. u
(10) . في. B .A