هارون، في بعض الأيّام، عصبيّة، فاقتتلوا، فخرج هارون يسكّنهم، فرماه بعض المغاربة بمزراق معه فقتله، فلمّا قتل قام عمّه شيبان بالأمر من بعده، وبذل المال للجند، فأطلقوه وقاتلوا معه، فأتتهم كتب بدر يدعوهم إلى الأمان، فأجابوه إلى ذلك.
فلمّا علم محمّد بن سليمان الخبر سار إلى مصر، فأرسل إليه شيبان يطلب الأمان، فأجابه، فخرج إليه ليلا، ولم يعلم به أحد من الجند، فلمّا أصبحوا قصدوا داره ولم يجدوه، فبقوا حيارى، ولمّا وصل محمّد مصر دخلها، واستولى على دور آل طولون وأموالهم، وأخذهم جميعا، وهم بضعة عشر رجلا، فقيّدهم، وحبسهم واستقصى أموالهم،* وكان ذلك في صفر «1» ، وكتب بالفتح إلى المكتفي، فأمره بإشخاص آل طولون وأسبابهم من مصر والشام إلى بغداذ، ولا يترك منهم أحدا، ففعل ذلك، وعاد إلى بغداذ، وولّى معونة مصر عيسى النُّوشريَّ.
ثمّ ظهر بمصر إنسان يعرف بالخلنجيّ «2» ، وهو من قوّادهم، وكان تخلّف عن محمّد بن سليمان، فاستمال جماعة، وخالف على السلطان، وكثر جمعه وعجز النُّوشريُّ* عنه، فسار «3» إلى الإسكندريّة، ودخل إبراهيم الخلنجيُ «4» مصر، وكتب النُّوشريُّ إلى المكتفي بالخبر، فسيّر إليه الجنود مع فاتك، مولى المعتضد، وبدر الحمّاميّ، فساروا في شوّال نحو مصر.
(3) . فسير. a