نفد ما معهم من الزاد والعلف، فوجّه بعض أصحابه إلى الدالية المعروفة بابن طوق ليشتري لهم ما يحتاجون إليه، فأنكروا رأيه، فسألوه عن حاله فكتمه، فرفعوه إلى متولّي تلك الناحية خليفة أحمد بن محمّد بن كشمرد، فسأله عن خبره، فأعلمه أنّ صاحب الشامة خلف رابية هناك مع ثلاثة نفر، فمضى إليهم وأخذهم، وأحضرهم عند ابن كشمرد، فوجّه بهم إلى المكتفي بالرّقّة، ورجعت الجيوش من الطلب بعد أن قتلوا وأسروا، وكان أكثر الناس أثرا في الحرب الحسين بن حمدان، وكتب محمّد بن سليمان يثني عليه وعلى بني شيبان، فإنّهم اصطلوا الحرب، وهزموا القرامطة، وأكثروا القتل فيهم والأسر، حتّى لم ينج منهم إلا قليل.
وفي يوم الاثنين لأربع بقين من المحرّم أدخل صاحب الشامة الرّقّة ظاهرا للناس على فالج، وهو الجمل ذو السنامين، وبين يديه المدّثّر والمطوّق، وسار المكتفي إلى بغداذ ومعه صاحب الشامة وأصحابه، وخلّف العساكر مع محمّد بن سليمان، وأدخل القرمطيّ بغداذ على فيل، وأصحابه على الجمل، ثمّ أمر المكتفي بحبسهم إلى أن يقدم [1] محمّد بن سليمان، فقدم بغداذ، وقد استقصى في طلب القرامطة، فظفر بجماعة من أعيانهم ورءوسهم، فأمر المكتفي بقطع أيديهم وأرجلهم، وضرب أعناقهم بعد ذلك، وأخرجوا من الحبس، وفعل بهم ذلك، وضرب صاحب الشامة مائتي سوط، وقطعت يداه، وكوي، فغشي عليه، وأخذوا خشبا وجعلوا فيه نارا، ووضعوه على خواصره، فجعل يفتح عينه ويغمضها، فلمّا خافوا موته ضربوا عنقه، ورفعوا رأسه على خشبة، فكبّر الناس لذلك، ونصب على الجسر.
وفيها قدم رجل من بني العليص من وجوه القرامطة، يسمّى إسماعيل ابن النُّعمان، وكان نجا في جماعة لم ينج من رؤسائهم غيره، فكاتبه المكتفي
[1] تقدم.