وساروا بي إلى المكان [1] الّذي سمّاه لهم صاحبهم، وتركوني وجئت إلى هاهنا.
قالت: ولمّا قدم الأمير بالقرامطة وبالأسارى رأيت ابني فيهم على جمل عليه برنس، وهو يبكي، فقلت: لا خفّف اللَّه عنك ولا خلّصك! ثمّ إنّ كتب أهل الشام ومصر وصلت إلى المكتفي يشكون ما يلقون من القرمطيّ من القتل، والسبي، وتخريب البلاد، فأمر الجند بالتأهّب، وخرج من بغداذ في رمضان، وسار إلى الشام وجعل طريقه على الموصل، وقدّم بين يديه أبا الأغرّ في عشرة آلاف رجل، فنزل قريبا من حلب، فكبسهم القرمطيُّ، صاحب الشامة، فقتل منهم خلقا كثيرا، وسلم أبو الأغرّ، فدخل حلب في ألف رجل، وكانت هذه الوقعة في رمضان، وسار القرمطيّ إلى باب حلب، فحاربه أبو الأغرّ بمن بقي معه، وأهل البلد، فرجع عنهم.
وسار «1» المكتفي حتّى نزل الرّقّة، وسيّر الجيوش إليه، وجعل أمرهم إلى محمّد بن سليمان الكاتب.
وفيها، في شوّال، تحارب القرمطيّ صاحب الشامة وبدر مولى «2» ابن طولون، فانهزم القرمطيّ وقتل من أصحابه خلق كثير، ومضى من سلم منهم نحو البادية، فوجّه المكتفي في أثرهم الحسين بن حمدان وغيره من القوّاد.
وفيها كبس ابن بانوا «3» أمير البحرين حصنا للقرامطة، فظفر بمن فيه، وواقع قرابة أبي سعيد الجنّابيّ، فهزمه ابن بانوا، وكان مقام هذا القرمطيّ بالقطيف، وهو وليّ عهد أبي سعيد، ثمّ إنّه وجد بعد ما انهزم أصحابه قتيلا فأخذ رأسه، وسار ابن بانوا إلى القطيف فافتتحها.
[1] القوم.
(1) . إلى. dda .a
(2) . غلام. bte .p .c