فهرس الكتاب

الصفحة 400 من 7699

فهربت أمّه إلى البادية وأقامت عند بعض الرعاء، وخرج سابور متصيّدا، فاشتدّ به العطش وارتفعت له الأخبية التي فيها أمّ هرمز، فقصدها وطلب الماء، فناولته المرأة، فرأى منها جمالا فائقا، فلم يلبث أن حضر «1» الرعاء فسألهم سابور عنها، فقال بعضهم: إنّها ابنته، فتزوّجها وسار بها إلى منزله، وكسيت ونظفت، فأرادها فامتنعت عليه مدّة، فلمّا طال عليه سألها عن سبب ذلك فأخبرته أنّها ابنة مهرك وأنّها تفعل ذلك إبقاء عليه من أردشير، فعاهدها على ستر أمرها، ووطئها فولدت له هرمز، فستر أمره حتى صار له سنون.

فركب أردشير يوما إلى منزل ابنه سابور لشيء أراد ذكره له، فدخل منزله مفاجأة، فلمّا استقرّ خرج هرمز وبيده صولجان وهو يصيح في أثر الكرة، فلمّا رآه أردشير أنكره ووقف على المشابه التي فيه من «2» حسن الوجه وعبالة الخلق وأمور غيرها، فاستدناه أردشير وسأل عنه سابور، فخرج مفكّرا على سبيل الإقرار بالخطإ، وأخبر أباه أردشير الخبر، فسرّ، وأخبره أنّه قد تحقّق الّذي ذكره المنجّمون في ولد مهرك، وأنّ ذلك قد سلّى ما «3» كان في نفسه وأذهبه.

فلمّا ملك سابور ولّى هرمز خراسان وسيّره إليها، فقهر الأعداء واستقلّ بالأمر، فوشى به الوشاة إلى سابور أنّه على عزم أن يأخذ الملك منه، وسمع هرمز بذلك فقيل إنّه قطع يده وأرسلها إلى أبيه، فكتب إليه بما بلغه وأنّه فعل ذلك إزالة للتهمة لأنّ رسمهم أنّهم كانوا لا يملّكون ذا عاهة، فلمّا وصلت يده إلى سابور تقطّع أسفا وأرسل إلى هرمز يعلمه ما ناله لذلك وعقد له على الملك وملّكه، ولما ملك عدل في رعيّته، وكان صادقا، وسلك سبيل آبائه وكوّر كورة رامهرمز. وكان ملكه سنة وعشرة أيّام.

(1) . يحضر. S

(2) . منهم من. S

(3) . قد سرّى ما. S

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت