وأنّه إن همّ «1» به أهلكه وأهلك أصحابه، وأنّه لا يغترّ بمن سار إلى حربه، فعاد عنه بمكر وخديعة، فكتب إليه هارون كتابا، منه: أمّا ما ذكرت [1] ممّن أراد قصدي، ورجع عنّي، فإنّهم لمّا رأوا جدّنا واجتهادنا كانوا بإذن اللَّه فراشا متتابعا «2» ، وقصبا أجوف، ومن صبر لنا منهم ما زاد على الاستتار بالحيطان «3» ، ونحن على فرسخ منهم، وما غرّك إلّا ما أصبت به صاحبنا، فظننت أن دمه مطلول أو أن وتره متروك لك، كلّا إنّ اللَّه تعالى من ورائك، وآخذ بناصيتك، ومعين على إدراك الحقّ منك، ولم تعيّرنا «4» بغيرك وتدع أن يكون مكان ذلك إبداء صفحتك، وإظهار عداوتك؟ وإنا وإيّاك كما قيل:
فلا توعدونا باللّقاء وأبرزوا ... إلينا سوادا نلقه بسواد
ولعمر اللَّه ما ندعو إلى البراز ثقة بأنفسنا، ولا عن ظنّ أنّ الحول والقوّة لنا، لكن ثقة بربّنا، واعتمادا على جميل عوائده عندنا.
وأمّا ما ذكرت من أمر سلطانك، فإنّ سلطانك لا يزال منّا قريبا، وبحالنا عالما،* فلا قدّم أجلا ولا أخّره [2] ، ولا بسط رزقا ولا قبضه، قد بعثنا على مقابلتك، وستعلم عن قريب إن شاء اللَّه تعالى.
فعرض نصر كتاب هارون على المعتضد، فجدّ في قصده، وولّى الحسن بن عليّ كورة الموصل، وأمره بقصد الخوارج، وأمر مقدّمي الولايات والأعمال كافّة بطاعته، فجمعهم، وسار إلى أعمال بالموصل، وخندق على نفسه،
[1] ذكره.
[2] فلا أقدّم أجلا ولا أؤخّره.
(1) . دري. b
(2) . مشايعا. b
(3) . بالجدران. b
(4) . وإلى كم تعيرنا. b