فهرس الكتاب

الصفحة 397 من 7699

وبقي أردشير لا يولد له، فدخل عليه الشيخ الّذي عنده الصبيّ يوما فوجده محزونا، فقال له: ما يحزن الملك؟ فقال: ضربت بسيفي ما بين المشرق والمغرب حتى ظفرت وصفا لي ملك آبائي ثمّ أهلك وليس لي عقب فيه.

فقال له الشيخ: سرّك اللَّه أيّها الملك وعمّرك! لك عندي ولد طيّب نفيس، فادع لي بالحقّ الّذي استودعتك أرك برهان ذلك. فدعا أردشير بالحقّ وفتحه، فوجد فيه مذاكير الشيخ وكتابا فيه: لما أخبرتني ابنة أشك التي علقت من ملك الملوك حين أمر بقتلها لم أستحلّ [1] إتلاف زرع الملك الطيّب فأودعتها بطن الأرض كما أمر وتبرأنا إليه من أنفسنا لئلّا يجد عاضه [2] [إلى عضهها] سبيلا.

فأمره أردشير أن يجعل مع سابور مائة غلام، وقيل: ألف غلام من أشباهه في الهيئة والقامة، ثمّ يدخلهم عليه جميعا لا يفرّق بينهم زيّ، ففعل الشيخ.

فلمّا نظر إليهم أردشير قبلت نفسه ابنه من بينهم، ثمّ أعطوا صوالجة وكرة، فلعبوا بالكرة وهو في الإيوان، فدخلت الكرة الإيوان، فهاب الغلمان أن يدخلوه، وأقدم سابور من بينهم ودخل، فاستدلّ بإقدامه مع ما كان من قبوله له حين رآه أنّه ابنه، فقال له أردشير: ما اسمك؟ قال: شاه بور.

فلمّا ثبت عنده أنّه ابنه شهر أمّره وعقد له التاج من بعده، وكان عاقلا بليغا فاضلا، فلمّا ملك ووضع التاج على رأسه فرّق الأموال على النّاس من قرب ومن بعد، وأحسن إليهم، فبان فضل سيرته وفاق جميع الملوك، وبنى مدينة نيسابور، ومدينة سابور بفارس، وبنى فيروز سابور، وهي الأنبار، وبنى جنديسابور.

وقيل: إنّه حاصر الروم بنصيبين وفيها جمع من الروم مدّة ثمّ أتاه من

[1] يستحلّ.

[2] أنسنا لئلّا يجد عاضه. (العاضه: المفتري والرامي بالبهتان) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت