فهرس الكتاب

الصفحة 3910 من 7699

المسالك والطرق في مدينتهم، فأمر لؤلؤا [1] أن يحضر في جماعة من أصحابه للحرب على هذا السّكر، ففعل، فرأى الموفّق من شجاعة لؤلؤ وإقدامه وشجاعة أصحابه ما سرّه، فأمر لؤلؤا [1] بصرفهم إشفاقا عليهم، ووصلهم الموفّق وأحسن إليهم.

وألحّ الموفّق على هذا السّكر، وكان يحارب المحامين عليه بأصحابه وأصحاب لؤلؤ وغيرهم، والفعلة يعملون في قلعه، ويحارب الخبيث وأصحابه في عدّة وجوه، فيحرق مساكنهم، ويقتل مقاتليهم، واستأمن إليه الجماعة، وكان قد بقي للخبيث وأصحابه بقية من أرضين بناحية النهر الغربيّ، لهم فيها مزارع وحصون وقنطرتان «1» ، وبه جماعة يحفظونه، فسار إليهم أبو العبّاس، وفرّق أصحابه من جهاتهم، وجعل كمينا، ثمّ أوقع بهم فانهزموا، فكلّما قصدوا جهة خرج عليهم من يقاتلهم فيها، فقتلوا عن آخرهم لم يسلم منهم إلّا الشريد، فأخذوا من أسلحتهم ما أثقلهم حمله، وقطع القنطرتين، ولم يزل الموفّق يقاتلهم على سكرهم، حتّى تهيّأ له فيه ما أحبّه في خرقه.

فلمّا فرغ منه عزم على لقاء الخبيث، فأمر بإصلاح السفن والآلات للماء والظهر، وتقدّم إلى أبي العبّاس ابنه أن يأتي الخبيث من ناحية دار المهلّبيّ، وفرّق العساكر من جميع جهاته، وأضاف المستأمنة إلى شبل، وأمره بالجدّ في قتال الخبيث، وأمر الناس أن لا يزحف أحد حتّى يحرّك علما أسود كان نصبه على دار الكرمانيّ «2» وحتى ينفخ في بوق بعيد الصوت.

وكان عبوره يوم الاثنين «3» لثلاث بقين من المحرّم، فعجل بعض الناس، وزحف نحوهم، فلقيه الزنج، فقتلوا منهم، وردّوهم إلى مواقفهم، ولم

[1] لؤلؤ.

(1) . ومطرتات. A

(2) . الكرنبائي. B

(3) . الثلاثاء. A

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت