يجمع لحرب محمّد، فلمّا سمع بنزول محمّد عند الموصل سار إليه ورحل ابن خرزاد نحوه، فالتقوا بالقرب من قرية شمرخ «1» ، واقتتلوا قتالا شديدا كان فيه مبارزة وحملات كثيرة، فانهزم هارون، وقتل من أصحابه نحو مائتي رجل، منهم جماعة من الفرسان المشهورين، ومضى هارون منهزما، فعبر دجلة إلى العرب قاصدا «2» بني تغلب، فنصروه واجتمعوا إليه، ورجع ابن خرزاد من حيث أقبل، وعاد هارون إلى الحديثة، فاجتمع عليه خلق كثير، وكاتب أصحاب ابن خرزاد، واستمالهم، فأتاه منهم الكثير، ولم يبق مع ابن خرزاد إلّا عشيرته «3» من الشّمردليّة، وهم من أهل شهرزور، وإنّما فارقه [1] أصحابه لأنّه كان خشن العيش، وهو ببلد شهرزور، وهو بلد كثير الأعداء، من الأكراد وغيرهم.
وكان هارون ببلد الموصل قد صلح حاله وحال أصحابه، فلمّا رأى أصحاب ابن خرزاد ذلك مالوا إليه وقصدوه، وواقع ابن خرزاد بنواحي شهرزور الأكراد الجلاليّة وغيرهم، فقتل، وتفرّد هارون* بالرئاسة على الخوارج «4» ، وقوي وكثر أتباعه، وغلبوا على القرى والرساتيق، وجعلوا على دجلة من يأخذ الزكاة من الأموال المنحدرة والمصعدة، وبثّوا نوّابهم في الرساتيق يأخذون الأعشار من الغلّات
[1] فارقوه.
(1) . شمراخ. Bte .P .C
(2) . وقصد. Bte .P .C
(3) . عشرة. A
(4) . بالأمر. A