الجيش أرزاقهم، وأمر ابنه أن يسير بما معه من آلات الحرب إلى فوهة نهر [1] مساور، فرحل في نخبة أصحابه، ورحل الموفّق بعده، فنزل فوهة نهر [1] مساور فأقام يومين.
ثمّ رجل إلى المدينة التي سمّاها صاحب الزنج المنيعة من سوق الخميس يوم الثلاثاء لثمان خلون من ربيع الآخر من هذه السنة، وسلك بالسفن في نهر «1» مساور، وسارت الخيل بإزائه شرقيّ نهر [1] مساور، حتّى جاوزوا براطق الّذي يوصل إلى المنيعة، وأمر بتعبير الخيل، وتصييرها، من الجانبين، وأمر ابنه أبا العبّاس بالتقدّم بالشذا بعامّة الجيش، ففعل، فلقيه الزنج، فحاربوه حربا شديدة، ووافاهم أبو أحمد الموفّق والخيل من جانبي النهر، فلمّا رأوا ذلك انهزموا وتفرّقوا، وعلا أصحاب أبي العبّاس السور، ووضعوا السيوف فيمن لقيهم، ودخلوا المدينة «2» فقتلوا فيها خلقا كثيرا، وأسروا عالما عظيما، وغنموا ما كان فيها، وهرب الشعرانيّ ومن معه، وتبعه أصحاب الموفّق إلى البطائح، فغرق منهم خلق كثير، ولجأ الباقون إلى الآجام.
ورجع أبو أحمد إلى معسكره من يومه، وقد استنقذ من المسلمات زهاء خمسة آلاف امرأة سوى من ظفر به من الزنجيّات، وأمر أبو أحمد بحفظ النساء وحملهنّ إلى واسط ليدفعن إلى أهلهنّ، ثمّ بكر «3» إلى المدينة، فأمر الناس بأخذ ما فيها، فأخذ جميعه، وأمر بهدم سورها، وطمّ خندقها، وإحراق ما بقي فيها من السفن، وأخذوا من الطعام، والشعير، والأرزّ، وغير ذلك، ما لا حدّ عليه، فأمر ببيع ذلك وصرفه إلى الجند.
[1] ابن.
(1) . بر. ddoC
(2) . المنيعة. A
(3) . نكس. B ، دخل. A