فهرس الكتاب

الصفحة 385 من 7699

ورأى الملك الشجرة فقال: أرى شجرة ما كنت أعهدها! قالوا:

تلك الشجرة نبتت لذلك الساحر الّذي أردت أن تعذّبه بالجوع وقد شبع منها وأشبعت العجوز، وشفى لها ابنها.

فأمر بالبيت فهدم، وبالشجرة أن تقطع، فلمّا همّوا بقطعها أيبسها اللَّه وتركوها. وأمر بجرجيس فبطح على وجهه، وأمر بعجل فأوقر أسطوانا وجعل في أسفل العجل خناجر وشفارا ثمّ دعا بأربعين ثورا فنهضت بالعجل نهضة واحدة وجرجيس تحتها، فانقطع ثلاث قطع، ثمّ أمر بقطعه فأحرقت حتى صارت رمادا، وبعث بالرماد مع رجال فذرّوه في البحر، فلم يبرحوا حتى سمعوا صوتا من السماء: يا بحر إنّ اللَّه يأمرك أن تحفظ ما فيك من هذا الجسد الطيّب فإنّي أريد أن أعيده. فأرسل الرياح فجمعته كما كان قبل أن يذرّوه، والذين ذرّوه قيام لم يبرحوا، وخرج جرجيس حيّا مغبرّا، فرجعوا ورجع معهم وأخبروا الملك خبر الصوت والرياح. فقال له الملك: هل لك فيما هو خير لي ولك؟ ولو لا أن يقال إنّك غلبتني لآمنت بك، ولكن اسجد لصنمي سجدة واحدة أو اذبح له شاة واحدة وأنا أفعل ما يسرّك. فطمع جرجيس في إهلاك الصنم حين يراه وإيمان الملك عند ذلك، فقال له: أفعل- خديعة منه- وأدخلني على صنمك أسجد له وأذبح.

ففرح الملك بذلك وقبّل يديه ورجليه وطلب منه أن يكون يومه وليلته عنده، ففعل، فأخلى له الملك بيتا ودخله جرجيس، فلمّا جاء اللّيل قام يصلّي ويقرأ الزّبور، وكان حسن الصوت، فلمّا سمعته امرأة الملك استجابت له وآمنت به وكتمت إيمانها، فلمّا أصبح غدا به إلى بيت الأصنام ليسجد لها.

وقيل للعجوز: إنّ جرجيس قد افتتن وطمع في الملك بعد الملك. فخرجت تحمل ابنها على عاتقها في أعراضهم [1] توبّخ جرجيس، فلمّا دخل بيت الأصنام

[1] أغراضها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت