وقدم ابن «1» التركيّ في ثلاثين شذاة يريد عسكر الزنج، فنهب، وأحرق، فكتب الخبيث إلى سليمان بن موسى يأمره بمنعه من العبور، فأخذ سليمان عليه الطريق، فقاتلهم شهرا حتّى تخلّص، وانحاز إلى سليمان بن جامع من مذكوري البلّاليّة، وأنجادهم، جمع كثير في خمسين ومائة سميريّة، وكان مسرور قد وجّه قبل مسيره عن واسط إلى المعتمد جماعة من أصحابه إلى سليمان في شذوات، فظفر بهم سليمان، وهزمهم، وأخذ منهم سبع شذوات وقتل من أسر منهم.
وأشار الباهليّون على سليمان أن يتحصّن في عقر، ما وراء طهثا، والأدغال «2» التي فيها، وكرهوا خروجه عنهم لموافقته في فعله، وخافوا السلطان، فسار إليه، فنزل بقرية مروان، بالجانب الشرقيّ من نهر طهثا، وجمع إليه رؤساء الباهليّين، وكتب إلى الخبيث يعلمه بما صنع، فكتب إليه يصوّب [1] رأيه، ويأمره بإنفاذ ما عنده من ميرة ونعم، فأنفذ ذلك إليه.
وورد على سليمان أنّ أغرتمش «3» وحشيشا قد أقبلا في الخيل والرجال، والسُّميريّات والشَّذا، يريدون حربه، فجزع جزعا شديدا، فلمّا أشرفوا عليه ورآهم أخذ جمعا من أصحابه وسار راجلا، واستدبر أغرتمش، وجدّ أغرتمش في المسير إلى عسكر سليمان، وكان سليمان قد أمر الّذي استخلفه من جيشه أن لا يظهر منهم أحد لأصحاب أغرتمش، وأن يخفوا أنفسهم ما قدروا إلى أن يسمعوا أصوات طبولهم، فإذا سمعوها خرجوا عليه.
وأقبل أغرتمش إليهم، فجزع أصحاب سليمان جزعا عظيما، فتفرّقوا، ونهضت شرذمة منهم، فواقعوهم، وشغلوهم عن دخول العسكر، وعاد
[1] بصوب.
(1) . أبو. P .C
(2) . والارعال. A