وفيها ظهر بمصر إنسان يكنّى أبا [1] روح، واسمه سكن، وكان من أصحاب ابن الصوفيّ، واجتمع له جماعة، فقطع الطريق، وأخاف السبيل، فوجّه إليه ابن طولون جيشا، فوقف أبو روح في أرض كثيرة الشقوق، وقد كان بها قمح فحصد، وبقي من تبنه على الأرض ما يستر الشقوق، وقد ألفوا المشي على مثل هذه الأرض. فلمّا جاءهم الجيش لقوهم، ثمّ انهزم أصحاب أبي روح، فتبعهم عسكر ابن طولون، فوقعت حوافر خيولهم في تلك الشقوق، فسقط كثير من فرسانها عنها، وتراجع أصحاب أبي روح عليهم،* فقتلوهم شرّ قتلة «1» وانهزم الباقون أسوأ هزيمة.
فسيّر أحمد جيشا إلى طريقهم إلى الواحات، وجيشا في طلبه، فلقيه الجيش الّذي في طلبه وقد تحصّن في مثل تلك الأرض فحذرها عسكر أحمد، فحين بطلت حيلهم انهزموا، وتبعهم العسكر، فلمّا خرجوا إلى طريق الواحات رأى أبو روح الطريق قد ملكت عليه، فراسل يطلب الأمان، فبذل له، وبطلت الحرب، وكفي المسلمون شرّه.
وفيها توفّي عليُّ بن محمّد بن جعفر العلويُّ الخمّانيُ «2» ، وكان يسكن الخمّان «3» ، فنسب إليها.
وفيها قتل عليُّ بن يزيد «4» صاحب الكوفة، قتله صاحب الزنج.
* وفيها كان بإفريقية وبلاد المغرب والأندلس غلاء شديد، وعمّ غيرها من البلاد، وتبعه وباء وطاعون عظيم هلك فيه كثير من الناس.
وفيها توفّي محمّد بن إبراهيم بن عبدوس، الفقيه المالكيُّ، صاحب المجموعة
[1] أبو
(1) . فقتلوا منهم خلقا كثيرا. P .C
(2) . الحماني. Bte .P .C
(3) . الحمان. Bte .P .C
(4) . زيد. P .C