فهرس الكتاب

الصفحة 3780 من 7699

وطالب الناس بالخراج على الغلّات التي هلكت، فاشتدّ ذلك عليهم، وكان لا يسمع بفرس جيّد عند أحد إلّا أخذه، وأهل الموصل صابرون، إلى أن وثب رجل من أصحابه على امرأة فأخذها في الطريق، فامتنعت، واستغاثت، فقام رجل اسمه إدريس الحميريُّ، وهو من أهل القرآن والصلاح، فخلّصها من يده، فعاد الجنديّ إلى أذكوتكين «1» فشكا من الرجل، فأحضره وضربه ضربا شديدا من غير أن يكشف الأمر، فاجتمع وجوه أهل الموصل إلى الجامع وقالوا: قد صبرنا على أخذ الأموال، وشتم الأعراض، وإبطال السنن والعسف «2» ، وقد أفضى الأمر إلى أخذ الحريم، فأجمع رأيهم على إخراجه، والشكوى منه إلى الخليفة.

وبلغه الخبر، فركب إليهم في جنده، وأخذ معه النَّفّاطين، فخرجوا إليه وقاتلوه قتالا شديدا، حتّى أخرجوه عن الموصل، ونهبوا داره، وأصابه حجر فأثخنه، ومضى من يومه إلى بلده، وسار منه إلى سامرّا.

واجتمع الناس إلى يحيى بن سليمان، وقلّدوه أمرهم، ففعل، فبقي كذلك إلى أن انقضت سنة ستّين؛ فلمّا دخلت سنة إحدى وستّين [ومائتين] كتب أساتكين إلى الهيثم بن عبد اللَّه بن المعمر التغلبيّ، ثمّ العدويّ، في أن يتقلّد الموصل، وأرسل إليه الخلع واللواء، وكان بديار ربيعة، فجمع جموعا كثيرة، وسار إلى الموصل، ونزل بالجانب الشرقيّ، وبينه وبين البلد دجلة، فقاتلوه، فعبر إلى الجانب الغربيّ وزحف إلى باب البلد، فخرج إليه يحيى بن سليمان في أهل الموصل، فقاتلوه فقتل بينهم قتلى كثيرة، وكثرت الجراحات وعاد الهيثم عنهم.

فاستعمل أساتكين على الموصل إسحاق بن أيّوب التغلبيّ فخرج «3» في جمع

(1) . ابن اساتكين. A

(2) . والعنف. B

(3) . فسار. Bte .P .C

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت