إِنَّا تَطَيَّرْنا بِكُمْ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ - بالحجارة، وقيل: لنقتلنكم- وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذابٌ أَلِيمٌ [1] ، فلمّا حضر حبيب، وكان مؤمنا يكتم إيمانه، وكان يجمع كسبه كلّ يوم وينفق على عياله نصفه ويتصدّق بنصفه، فقال: يا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ [2] . فقال قومه: وأنت مخالف لربّنا ومؤمن بإله هؤلاء؟ فقال: وَما لِيَ لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ؟ [3] ، فلمّا قال ذلك قتلوه، فأوجب اللَّه له الجنّة، فذلك قوله تعالى: قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قالَ يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ بِما غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ «1» ، وأرسل اللَّه عليهم صيحة فماتوا.
وممّا كان من الأحداث شمسون
وكان من قرية من قرى الروم قد آمن، وكانوا يعبدون الأصنام، وكان على أميال من المدينة، وكان يغزوهم وحده ويقاتلهم بلحي جمل. فكان إذا عطش انفجر له من الحجر الّذي فيه ماء عذب فيشرب منه، وكان قد أعطي قوّة لا يوثقه حديد ولا غيره، وكان على ذلك يجاهدهم ويصيب منهم ولا
[1] (سورة يس 36، الآية 18) .
[2] (سورة يس 36، الآية 20) .
[3] (سورة يس 36، الآية 22) .