فما أعلم مكانه.
قالوا: فاحلف لنا على ذلك! قال: أمّا اليمين فنعم، ولكنّها تكون بحضرة بني هاشم والقضاة غدا إذا صلّيت الجمعة؛ ثمّ قال لبابكيال ولمحمّد ابن بغا: قد حضرتما ما عمله صالح في أموال الكتّاب وأمّ المعتزّ، فإن أخذ منه شيئا فقد أخذتما مثله. فأحفظهما ذلك؛ ثمّ أرادوا خلعه، وإنّما منعهم خوف الاضطراب وقلّة الأموال، فأتاهم مال من فارس عشرة آلاف ألف درهم وخمس مائة ألف درهم، فلمّا كان سلخ المحرّم انتشر الخبر في العامّة أنّ القوم قد اتّفقوا على خلع المهتدي والفتك به، وأنّهم قد أرهقوه، وكتبوا الرقاع ورموها في الطرق والمساجد، مكتوب فيها: يا معشر المسلمين ادعوا اللَّه لخليفتكم العدل، الرضا، المضاهي لعمر بن الخطّاب، أن ينصره اللَّه على عدوّه، ويكفيه مئونة ظالمه، وتتمّ النعمة عليه، وعلى هذه الأمّة، ببقائه، فإنّ الأتراك قد أخذوه بأن يخلع نفسه، وهو يعذَّب منذ أيّام، وصلّى اللَّه على محمّد.
فلمّا كان يوم الأربعاء لأربع خلون من صفر تحرّك الموالي بالكرخ والدُّور، وبعثوا إلى المهتدي، وسألوه أن يرسل إليهم بعض إخوته ليحمّلوه رسالة، فوجّه إليهم أخاه أبا القاسم عبد اللَّه، فذكروا له أنّهم سامعون مطيعون، وأنّهم بلغهم أنّ موسى، وبابكيال، وجماعة معهما، يريدونه على الخلع، وأنّهم يبذلون دماءهم دون ذلك* وما هم دون ذلك «1» ، وشكوا تأخّر أرزاقهم، وما صار من الأقطاع، والزيادات، والرسوم إلى قوّادهم التي قد أجحفت بالخراج والضياع، وما قد أخذوا النساء والدخلاء «2» ، فكتبوا بذلك كتابا، فحمله إلى المهتدي وكتب جوابه بخطّه، قد فهمت كتابكم، وسرّني ما ذكرتم من طاعتكم، فأحسن اللَّه جزاءكم، وأمّا ما ذكرتم من خلّتكم «3» وحاجتكم
(2) . والرجال. A
(3) . صلكم. A