ورثة طاهر بن الحسين، ويكتب إلى خراسان ليعطي الورثة من بيت المال عوضه.
فلمّا سمع عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بقدوم سليمان إلى العراق، ومصير الأمر إليه، أخذ ما في بيت مال الورثة، وأخذ* نجوما لم تحلّ [1] ، وسار، فأقام بالجويب «1» ، في شرقيّ دجلة، ثمّ انتقل إلى غربيّها، فقدم سليمان فرأى بيت مال الورثة فارغا، فضاقت عليه الدنيا، وأعطى أصحابه من أموال جند بغداذ، وتحرك الجند والشاكريّة في طلب الأرزاق.
وكان الذين قدموا مع محمّد بن أوس من خراسان قد أساءوا مجاورة أهل بغداذ، وجاهروا بالفاحشة، وتعرّضوا للحرم والغلمان بالقهر، فامتلئوا [2] عليهم غيظا وحنقا، فاتّفق العامّة مع الجند، وثاروا، وأتوا سجن بغداذ، عند باب الشام، فكسّروا بابه، وأطلقوا من فيه، وجرت حرب بين القادمين مع ابن أوس وبين أهل بغداذ، فعبر ابن أوس وأصحابه وأولاده إلى الجزيرة، وتصايح الناس: من أراد النهب فليلحق بنا! فقيل إنّه عبر إلى الجزيرة من العامّة أكثر من مائة ألف نفس، وأتاهم الجند في السلاح، فهرب ابن أوس إلى منزله، فتبعه الناس، فتحاربوا نصف نهار حربا شديدة، وجرح ابن أوس، وانهزم هو وأصحابه، وتبعهم الناس حتّى أخرجوهم من باب الشّمّاسيّة، وانتهبوا منزله وجميع ما كان فيه، فقيل: كان قيمة ذلك ألفي «2» ألف درهم، وأخذوا له من الأمتعة ما لا حدّ عليه، ونهب أهل بغداذ منازل الصعاليك من أصحابه.
فأرسل سليمان بن عبد اللَّه إلى ابن أوس يأمره بالمسير إلى خراسان، ويعلمه
[1] نحو ما لم يحلّ.
[2] فامتلأ.
(1) . بالحوبث. P .C ، بالحوثب. B ، بالحوبت. A
(2) . ألف. Bte .P .C