فهرس الكتاب

الصفحة 3610 من 7699

معه! فأبى ذلك، وقال: المعتزّ في أيديهم.

وذكر عن عليّ بن يحيى المنجّم أنّه قال: كنت أقرأ على المتوكّل، قبل قتله بأيّام. كتابا من كتب الملاحم، فوقفت على موضع فيه أنّ الخليفة العاشر يقتل في مجلسه، فتوقّفت عن قراءته، فقال: ما لك؟ فقلت: خير! قال:

لا بدّ من أن تقرأه، فقرأته، وحدّث عن ذكر الخلفاء، فقال: ليت شعري من هذا الشقيّ المقتول؟ فقال أبو الوارث، قاضي نصيبين: رأيت في النوم آتيا وهو يقول:

يا نائم العين في جثمان يقظان ... ما بال عينك لا تبكي بتهتان [1]

أما رأيت صروف الدهر ما فعلت ... بالهاشميّ وبالفتح بن خاقان؟

فأتى البريد بعد أيّام بقتلهما.

وكان قتله ليلة الأربعاء لأربع خلون من شوّال، وقيل ليلة الخميس، وكانت خلافته أربع عشرة سنة وعشرة أشهر وثلاثة أيّام، وكان مولده بفم الصلح في شوّال سنة ستّ ومائتين [2] ، وكان عمره نحو أربعين سنة.

وكان أسمر، حسن العينين، نحيفا، خفيف العارضين، ورثاه الشعراء فأكثروا، وممّا قيل فيه قول عليّ بن الجهم:

عبيد أمير المؤمنين قتلنه [3] ... وأعظم آفات الملوك عبيدها

بني هاشم صبرا، فكلّ مصيبة ... سيبلى على وجه الزمان جديدها

[1] ببهتان.

[2] وثمانين.

[3] قتلته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت