فلمّا فرغ المعتزّ من خطبته قام إليه عبيد اللَّه والفتح بن خاقان فقبّلا يديه ورجليه، فلمّا فرغ من الصلاة انصرف ومعه الناس في موكب الخلافة، حتّى دخل على أبيه، فأثنوا عليه عنده، فسرّه ذلك.
فلمّا كان عيد الفطر قال: مروا المنتصر يصلّي بالناس! فقال له عبيد اللَّه: قد كان الناس يتطلعون [1] إلى رؤية أمير المؤمنين، واحتشدوا لذلك، فلم يركب، ولا يأمن إن هو لم يركب اليوم، أن يرجف الناس بعلّته، فإذا رأى أمير المؤمنين أن يسّر الأولياء، ويكبت الأعداء بركوبه فليفعل «1» .
فركب وقد صفّ له الناس نحو أربعة أميال، وترجّلوا بين يديه، فصلّى، ورجع، فأخذ حفنة من التراب، فوضعها على رأسه وقال: إنّي رأيت كثرة هذا الجمع، ورأيتهم تحت يديّ، فأحببت [2] أن أتواضع للَّه، فلمّا كان اليوم الثالث افتصد، واشتهى لحم جزور، فأكله، وكان قد حضر عنده ابن الحفصيّ وغيره، فأكلوا بين يديه. قال: ولم يكن يوم أسرّ من ذلك اليوم، ودعا الندماء والمغنّين، فحضروا، وأهدت له أمّ المعتزّ مطرف خزّ أخضر، لم ير الناس مثله، فنظر إليه، فأطال، وأكثر تعجّبه منه، وأمر فقطع نصفين وردّه عليها، وقال الرسولها: واللَّه إنّ نفسي لتحدّثني أنّي لا ألبسه، وما أحبّ أن يلبسه أحد بعدي، ولهذا أمرت بشقّه.
قال فقلنا: نعيذك باللَّه أن تقول مثل هذا، قال: وأخذ في الشرب واللهو.
ولجّ «2» بأن يقول: أنا واللَّه مفارقكم عن قليل! ولم يزل في لهوه وسروره إلى الليل.
[1] يطلعوا.
[2] فأجبت.
(1) . فعل. P .C
(2) . ولهج. B