فهرس الكتاب

الصفحة 354 من 7699

تغزونا دفعناهما إليك. قال: وتدفعون معهما عديّ بن نصر «1» . فأجابوه إلى ذلك وأرسلوه مع الصنمين، فضمّه إلى نفسه وولّاه شرابه.

فأبصرته رقاش أخت جذيمة فعشقته وراسلته ليخطبها إلى جذيمة، فقال: لا أجترئ على ذلك ولا أطمع فيه. قالت: إذا جلس على شرابه فاسقه صرفا واسق القوم ممزوجا، فإذا أخذت الخمر فيه فاخطبني إليه فلن يردّك، فإذا زوّجك فأشهد القوم.

ففعل عديّ ما أمرته، فأجابه جذيمة وأملكه إيّاها. فانصرف إليها فأعرس بها من ليلته وأصبح بالخلوق، فقال له جذيمة، وأنكر ما رأى به: ما هذه الآثار يا عديّ؟ قال: آثار العرس. قال: أيّ عرس؟ قال: عرس رقاش.

قال: من زوّجكها [1] ويحك! قال: الملك. فندم جذيمة وأكبّ على الأرض متفكّرا، وهرب عديّ، فلم ير له أثر ولم يسمع له بذكر، فأرسل إليها جذيمة:

خبّريني وأنت لا تكذبيني: ...

أبحرّ زنيت أم بهجين

أم بعبد فأنت أهل لعبد ... أم بدون فأنت أهل لدون

فقالت: لا بل أنت زوّجتني امرأ عربيّا حسيبا ولم تستأمرني في نفسي.

فكفّ عنها وعذرها. ورجع عديّ إلى إياد فكان فيهم. فخرج يوما مع فتية متصيّدين، فرمى به فتى منهم في ما بين جبلين، فتنكّس [2] فمات.

فحملت رقاش فولدت غلاما فسمّته عمرا، فلمّا ترعرع وشبّ ألبسته

[1] زوّجها.

[2] فتكسّر.

(1) . نصر إلي. S

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت