مخلوق، ويطلق لسانه فيه، مع غلظة بالواثق، وكان يقول، إذا ذكر الواثق:
فعل هذا الخنزير، وقال هذا الكافر، وفشا ذلك، فكان يغشاه رجل يعرف بأبي هارون الشدّاخ «1» وآخر يقال له طالب، وغيرهما، ودعوا الناس إليه، فبايعوه على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وفرّق أبو هارون وطالب في الناس مالا فأعطيا كلّ رجل دينارا، واتّعدوا ليلة الخميس لثلاث خلت «2» من شعبان ليضربوا بالطبل فيها، ويثوروا على السلطان.
وكان أحدهما في الجانب الشرقيّ من بغداذ والآخر في الجانب الغربي، فاتّفق أنّ ممّن بايعهم رجلين من بني الأشرس شربا نبيذا ليلة الأربعاء، قبل الموعد بليلة، فلمّا أخذ منهم ضربوا الطبل فلم يجبهم أحد.
وكان إسحاق بن إبراهيم صاحب الشرطة غائبا عن بغداذ، وخليفته أخوه محمّد بن إبراهيم، فأرسل إليهم محمّد يسألهم عن قصّتهم، فلم يظهر أحد، فدلّ على رجل يكون في الحمّام مصاب العين، يعرف بعيسى الأعور، فأحضره وقرّره، فأقرّ على بني الأشرس، وعلى أحمد بن نصر، وغيرهما، فأخذ بعض من سمّي، وفيهم طالب، وأبو هارون، ورأى في منزل بني الأشرس علمين أخضرين، ثمّ أخذ خادما لأحمد بن نصر، فقرّره، فأقرّ بمثل ما قال عيسى، فأرسل إلى أحمد بن نصر فأخذه وهو في الحمّام، وحمل إليه، وفتِّش بيته، فلم يوجد فيه سلاح، ولا شيء من الآلات، فسيّرهم محمّد بن إبراهيم إلى الواثق مقيّدين على أكف بغال ليس تحتهم وطاء إلى سامرّا.
فلمّا علم الواثق بوصولهم جلس لهم مجلسا عامّا فيه أحمد بن أبي دؤاد [1] ،
[1] داود.
(1) . السراج. Bte .P .C
(2) . تخلو. P .Cte .B