فهرس الكتاب

الصفحة 3507 من 7699

يوم الخميس لثماني عشرة مضت من ربيع الأول، وكان بدء علّته أنّه احتجم أوّل يوم في المحرّم، واعتلّ عندها.

قال زنام الزامر «1» : أفاق المعتصم في علّته التي مات فيها، فركب في الزّلّال في دجلة، وأنا معه، فمرّ بإزاء منازله، فقال: يا زنام ازمرلي:

يا منزلا لم تبل أطلاله ... حاشا لأطلالك أن تبلى

لم أبك أطلالك [1] لكنّني ... بكيت عيشي فيك إذ ولّى

والعيش أولى ما بكاه الفتى ... لا بدّ للمحزون أن يسلى «2»

قال: فما زلت أزمر له هذا الصوت، وأكرّره، وقد تناول منديلا بين يديه، فما زال يبكي فيه، وينتحب [2] ، حتى رجع إلى منزله.

ولما احتضر المعتصم جعل يقول: ذهبت الحيل، ليست حيلة، حتى صمت، ثمّ مات ودفن بسامرّا.

وكانت خلافته ثماني سنين وثمانية أشهر ويومين، وكان مولده سنة تسع وسبعين ومائة، وقيل: سنة ثمانين ومائة، في الشهر الثامن، وهو ثامن الخلفاء والثامن من ولد العبّاس، ومات عن ثمانية بنين وثماني بنات وملك ثماني سنين وثمانية أشهر، فعلى القول الأوّل يكون عمره سبعا وأربعين سنة وشهرين وثمانية عشر يوما، وعلى القول الثاني يكون عمره سبعا وأربعين سنة وسبعة أشهر.

وكان أبيض، أصهب اللحية، طويلها، مربوعا، مشرب اللون حمرة،

[1] طلالك.

[2] وينتحت.

(1) . الزاهد. P .C

(2) . يبلى. B

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت