فهرس الكتاب

الصفحة 349 من 7699

وكان له ثلاثة من الولد، فخصى أحدهم وجعله بطرقا ليأمن من المنازعة، فإنّ البطرق يحكم على الملك، فبقي على حاله إلى سنة ثلاثين وثلاثمائة «1» من الهجرة، فاتّفق ابناه مع قسطنطين الملك على إزالة أبيهما، فدخلا عليه وقبضاه وسيّراه إلى دير له في جزيرة بالقرب من القسطنطينيّة، وأقام ولداه مع قسطنطين نحو أربعين يوما وأرادا الفتك به، فسبقهما إلى ذلك وقبض عليهما وسيّرهما إلى جزيرتين في البحر، فوثب أحدهما بالموكّل به فقتله، وأخذه أهل تلك الجزيرة فقتلوه وأرسلوا رأسه إلى قسطنطين الملك، فجزع لقتله.

وأمّا ارمانوس فإنّه مات بعد أربع سنين من ترهّبه. ودام ملك قسطنطين بقيّة أيّام المقتدر والقاهر والراضي والمستكفي وبعض أيّام المطيع، ثمّ خرج على قسطنطين هذا قسطنطين بن أندرونقس، وكان أبوه قد توجّه إلى المكتفي سنة أربع وتسعين ومائتين وأسلم على يده وتوفّي. فهرب ابنه هذا على طريق أرمينية وأذربيجان إلى بلاد الروم، فاجتمع عليه خلق كثير وكثر أتباعه، فسار إلى القسطنطينيّة ونازع الملك قسطنطين في ملكه، وذلك سنة إحدى وثلاثمائة، فظفر به الملك فقتله.

وخرج عن طاعته أيضا صاحب رومية، وهي كرسيّ ملك الإفرنج، وتسمّى بالملك، ولبس ثياب الملوك. وكانوا قبل ذلك يطيعون ملوك الروم أصحاب القسطنطينيّة ويصدرون عن أمرهم، فلمّا كان سنة أربعين وثلاثمائة قوي ملك رومية، فخرج عن طاعته، فأرسل إليه قسطنطين العساكر يقاتلونه ومن معه من الفرنج، فالتقوا واقتتلوا، فانهزمت الروم وعادت إلى القسطنطينيّة منكوبة «2» ، فكفّ حينئذ قسطنطين عن معارضته ورضي بالمسالمة وجرى بينهما مصاهرة، فزوّج قسطنطين ابنه أرمانوس بابنة ملك رومية. ولم يزل أمر

(1) . ومائتين. codd

(2) . مكسورين. B

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت