أشناس إليهما بعض أصحابه لينظر ما يصنعان، فجاء فرآهما وهما ينتظران بيع السبي، فرجع فأخبر أشناس الخبر، فقال أشناس لحاجبه: قل لهما يلزما العسكر، وهو خير لهما، فقال لهما، فاغتمّا لذلك، واتّفقا على أن يذهبا إلى صاحب خبر العسكر، فيستعفياه من أشناس، فأتياه وقالا: نحن عبيد أمير المؤمنين، فضمّنا إلى من شاء، فإنّ هذا الرجل يستخفّ بنا، قد شتمنا، وتوعّدنا، ونحن نخاف أن يقدم علينا، فليضمّنا أمير المؤمنين إلى من أراد.
فأنهى ذلك إلى المعتصم، واتّفق الرحيل، وسار أشناس والأفشين مع المعتصم، فقال لأشناس: أحسن أدب عمر وأحمد، فإنّهما قد حمّقا أنفسهما! فجاء أشناس إلى عسكره، فأخذهما، وحبسهما، وحملهما على بغل، حتى صارا بالصفصاف، فجاء ذلك الغلام، وحكى للمعتصم ما سمع من عمر الفرغانيّ في تلك اللّيلة، فأنفذ المعتصم بغا، وأخذ عمر من عند أشناس، وسأله عن الّذي قاله للغلام [1] ، فأنكر ذلك، وقال: إنّه كان سكران، ولم يعلم ما قلت، فدفعه إلى إيتاخ، وسار المعتصم، فأنفذ أحمد بن الخليل إلى أشناس يقول له: إنّ عندي نصيحة لأمير المؤمنين، فبعث إليه يسأله عنها، فقال:
لا أخبر بها إلّا أمير المؤمنين، فحلف أشناس: إن هو لم يخبرني بهذه النصيحة لأضربنّه بالسياط حتى يموت.
فلمّا سمع ذلك أحمد حضر عند أشناس، وأخبره خبر العبّاس بن المأمون، والقوّاد، والحارث السّمرقنديّ، فأنفذ أشناس، وأخذ الحارث وقيّده وسيّره إلى المعتصم، وكان قد تقدّم، فلمّا دخل على المعتصم أخبره بالحال جميعه، وبجميع من بايعهم من القوّاد وغيرهم، فأطلقه المعتصم، وخلع عليه، ولم يصدق على أولئك القوّاد لكثرتهم.
[1] قال الغلام.