ثمّ أدخل دار المعتصم، فأمر بإحضار سيّاف بابك، فحضر، فأمره المعتصم أن يقطع يديه ورجليه، فقطعها، فسقط، فأمره بذبحه، ففعل، وشقّ بطنه «1» ، وأنفذ رأسه إلى خراسان، وصلب بدنه بسامرّا، وأمر بحمل أخيه عبد اللَّه إلى إسحاق بن إبراهيم ببغداذ، وأمره أن يفعل به ما فعل بأخيه بابك، فعمل به ذلك، وضرب عنقه، وصلبه في الجانب الشرقيّ بين الجسرين.
قيل فكان الّذي أخرج الأفشين من المال مدّة مقامه بإزاء بابك، سوى الأرزاق والأنزال والمعارف «2» ، في كلّ يوم يركب فيه عشرة آلاف درهم، وفي [كلّ] يوم لا يركب فيه خمسة آلاف، فكان جميع من قتل بابك في عشرين سنة مائتي ألف وخمسة وخمسين ألفا وخمس مائة إنسان، وغلب من القوّاد يحيى بن معاذ، وعيسى بن محمّد بن أبي خالد، وأحمد بن الجنيد فأسره، وزريق بن عليّ بن صدقة، ومحمّد بن حميد الطوسيّ، وإبراهيم ابن اللّيث.
وكان الذين أسروا مع بابك ثلاثة آلاف وثلاثمائة وتسعة أناسي، واستنقذ ممّن كان في يده من المسلمات وأولادهنّ سبعة آلاف وستّمائة إنسان، وصار [1] في يد الأفشين من بني بابك سبعة عشر رجلا، ومن البنات والنساء ثلاث وعشرون امرأة.
ولما وصل الأفشين توجّه المعتصم وألبسه وشاحين بالجوهر، ووصله بعشرين ألف ألف درهم وعشرة آلاف ألف يفرّقها في عسكره، وعقد له على السّند، وأدخل عليه الشعراء يمدحونه.
[1] وصاروا.
(2) . والمعاول. B