فهرس الكتاب

الصفحة 3452 من 7699

ثمّ إنّ الأفشين تجهّز بعد جمعتين، فلمّا كان جوف اللّيل بعث الرجّالة النّاشبة، وهم ألف رجل، وأعطى كلّ واحد منهم شكوة وكعكا، وأعطاهم أعلاما غير مركّبة «1» وبعث معهم أدلّاء، فساروا في جبال منكرة صعبة في غير طريق، حتى صاروا خلف التلّ الّذي يقف آذين عليه، وهو جبل شاهق، وأمرهم أن لا يعلم بهم أحد، حتى إذا رأوا أعلام الأفشين وصلّوا الغداة ورأوا الوقعة ركّبوا تلك الأعلام في الرماح وضربوا الطبول وانحدروا من فوق الجبل، ورموا بالنشّاب والصخر على الخرّميّة، وإن هم لم يروا الأعلام لم يتحرّكوا حتى يأتيهم خبره. ففعلوا ذلك فوصلوا إلى رأس الجبل عند السّحر، فلمّا كان في بعض اللّيل وجّه الأفشين إلى الجند، وأمرهم بالتجهّز للحرب.

فلمّا كان في بعض اللّيل وجّه بشيرا التركيّ وقوّادا من الفراغنة كانوا معه، فأمرهم أن يسيروا حتى يصيروا تحت التلّ الّذي عليه آذين، وكان يعلم أنّ بابك يكمن تحت ذلك الجبل، فساروا ليلا، ولا يعلم بهم أكثر أهل العسكر، ثمّ ركب هو والعسكر مع السّحر، فصلّى الغداة، وضرب الطبل، وركب فأتى الموضع الّذي كان يقف فيه، فقعد على عادته، وأمر بخاراخذاه أن يقف مع جعفر الخيّاط وأبي سعيد وأحمد بن الخليل بن هشام، ونزل الموضع الّذي كان يقف فيه، فأنكر النّاس ذلك، وأمرهم أن يقربوا من التلّ الّذي عليه آذين فيحدقوا به، وكان قبل ينهاهم عنه.

ومضى النّاس مع هؤلاء القوّاد الأربعة [1] ، فكان جعفر ممّا يلي الباب، وإلى جانبه أبو سعيد، وإلى جانب أبي سعيد بخاراخذاه، وكان أحمد ممّا يلي

[1] أربعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت