يتقدّم منهم أحد إلى باب البذّ، وكان يفرّق عساكره كمينا، ولم يبق إلّا في نفر يسير.
وكان الأفشين يجلس على تلّ مشرف ينظر [1] إلى قصر بابك، والنّاس كراديس، فمن كان معه من هذا الجانب من الوادي [2] نزل عن دابّته، ومن كان من ذلك الجانب مع أبي سعيد وجعفر وأحمد بن الخليل لم ينزل لقربه [3] من العدوّ، وكان بابك وأصحابه يشربون الخمر، ويضربون «1» بالسّرنائيّ، فإذا صلّى الأفشين الظهر رجع إلى خندقه بروذالروذ، فكان يرجع أوّلا أقربهم إلى العدوّ، ثمّ الّذي يليه، ثمّ الّذي يليه، فكان آخر من يرجع بخاراخذاه لأنّه كان أبعدهم عن العدوّ، فإذا رجعوا صاح بهم الخرّميّة.
فلمّا كان في بعض الأيّام ضجرت الخرّميّة من المطاولة، وانصرف الأفشين كعادته، وعادت الكراديس التي بذلك الجانب من الوادي [4] ، ولم يبق إلّا جعفر الخيّاط، ففتح [5] الخرّميّة باب البذّ، وخرج منهم جماعة على أصحاب جعفر، وارتفعت الصيحة «2» فتقدّم جعفر بنفسه، فردّ أولئك الخرّميّة إلى باب البذّ، ووقعت الصيحة في العسكر، فرجع الأفشين فرأى جعفرا وأصحابه يقاتلون، وخرج من الفريقين جماعة، وجلس الأفشين في مكانه، وهو يتلظّى على جعفر، ويقول: أفسد عليّ تعبيتي.
[1] ينطر.
[2] جانب الوادي.
[3] يترك القربة.
[4] جانب الوادي.
[5] فتح.
(1) . ويلعبون. A
(2) . الضجة. B