وسبب ذلك أنّ عيسى كان يكاتب حميدا، والحسن بن سهل، وكان يظهر لإبراهيم الطاعة، وكان كلّما قال له إبراهيم ليخرج إلى قتال أحمد يعتذر بأنّ الجند يريدون أرزاقهم، ومرّة يقول: حتى تدرك الغلّة، فلمّا توثّق عيسى بما يريد، فارقهم على أن يدفع إليهم إبراهيم بن المهديّ يوم الجمعة سلخ شوّال.
وبلغ الخبر إبراهيم، أبلغه هارون بن محمّد أخو عيسى، وجاء عيسى إلى باب الجسر، فقال للنّاس: إنّي قد سألت حميدا ألّا [1] يدخل عملي «1» ، ولا أدخل عمله «2» ، ثمّ أمر بحفر خندق بباب الجسر، وباب الشام.
وبلغ إبراهيم قوله وفعله، وكان عيسى قد سأله إبراهيم أن يصلّي الجمعة بالمدينة، فأجابه إلى ذلك، فلمّا تكلّم عيسى بما تكلّم، حذر إبراهيم، وأرسل إلى عيسى يستدعيه، فاعتلّ عليه، فتابع الرسل بذلك، فحضر عنده بالرّصافة، فلمّا دخل عليه عاتبه ساعة، وعيسى يعتذر إليه، وينكر بعضه، فأمر به إبراهيم فضرب، وحبس، وأخذ عدّة من قوّاده وأهله، فحبسهم ونجا بعضهم، وفيمن نجا خليفته العبّاس.
ومشى بعض أهله إلى بعض، وحرّضوا «3» النّاس على إبراهيم، وكان أشدّهم العبّاس خليفة عيسى، وكان هو رأسهم، فاجتمعوا، وطردوا عامل إبراهيم على الجسر، والكرخ وغيره، وظهر الفسّاق والشطّار، وكتب العبّاس إلى حميد يسأله أن يقدم عليهم حتى يسلّموا إليه بغداذ.
[1] فلا.
(1) . عليّ. Bte .P .C
(3) . وخرجوا. Bte .P .C