دلّكم عليه، فلم يلتفتوا إليه فقتلوه وصلبوه عليها. ورفع اللَّه المسيح إليه بعد أن توفّاه ثلاث ساعات، وقيل: سبع ساعات، ثمّ أحياه ورفعه، ثمّ قال له: انزل إلى مريم، فإنّه لم يبك عليك أحد بكاءها ولم يحزن أحد حزنها.
فنزل عليها بعد سبعة أيّام، فاشتعل الجبل حين هبط نورا، وهي عند المصلوب تبكي ومعها امرأة كان أبرأها من الجنون، فقال: ما شأنكما تبكيان؟ قالتا:
عليك! قال: إنّي رفعني اللَّه إليه ولم يصبني إلّا خير، وإنّ هذا شيء شبّه لهم، وأمرها فجمعت له الحواريّين، فبثّهم في الأرض رسلا عن اللَّه وأمرهم أن يبلغوا عنه ما أمره اللَّه به، ثمّ رفعه اللَّه إليه وكساه الريش وألبسه النّور وقطع عنه لذّة المطعم والمشرب، وطار مع الملائكة، فهو معهم، فصار إنسيّا ملكيّا سماويّا أرضيّا.
فتفرّق الحواريّون حيث أمرهم، فتلك الليلة التي أهبطه اللَّه فيها هي التي تدخن فيها النصارى.
وتعدّى اليهود على بقيّة الحواريّين يعذّبونهم ويشتمونهم، فسمع بذلك ملك الروم، واسمه هيرودس، وكانوا تحت يده، وكان صاحب وثن، فقيل له: إنّ رجلا كان في بني إسرائيل وكان يفعل الآيات من إحياء الموتى وخلق الطير من الطين والإخبار عن الغيوب فعدوا «1» [1] عليه فقتلوه، وكان يخبرهم أنّه رسول اللَّه. فقال الملك: ويحكم ما منعكم أن تذكروا هذا من أمره، فو اللَّه لو علمت ما خلّيت بينهم وبينه! ثمّ بعث إلى الحواريّين فانتزعهم من أيدي اليهود وسألهم عن دين عيسى، فأخبروه، وتابعهم على دينهم واستنزل «2»
[1] فغدروا.
(1) . وقد عدوا. A .etS
(2) . سرخس. S ؛ جرجس. C .P .Add