فاستجاب اللَّه دعاءه ومسخهم خنازير، فلمّا رأى ذلك رأس بني إسرائيل فزع وخاف وجمع كلمة اليهود على قتله، فاجتمعوا عليه، فسألوه، فقال: يا معشر اليهود إنّ اللَّه يبغضكم، فغضبوا من مقالته وثاروا إليه ليقتلوه، فبعث إليه جبرائيل فأدخله* في خوخة إلى بيت «1» فيها روزنة [1] في سقفها فرفعه إلى السماء من تلك الروزنة، فأمر رأس اليهود رجلا من أصحابه اسمه قطيبانوس «2» أن يدخل إليه فيقتله، فدخل فلم ير أحدا، وألقى اللَّه عليه شبه المسيح، فخرج إليهم فظنّوه عيسى، فقتلوه وصلبوه.
وقيل: إنّ عيسى قال لأصحابه: أيّكم يحبّ أن يلقى عليه شبهي وهو مقتول؟ فقال رجل منهم: أنا يا روح اللَّه. فألقي عليه شبهه، فقتل وصلب.
وقيل: إنّ الّذي شبّه بعيسى وصلب رجل إسرائيلي اسمه يوشع أيضا.
وقيل: لما أعلم اللَّه المسيح أنّه خارج من الدنيا جزع من الموت فدعا الحواريّين فصنع لهم طعاما فقال: احضروني اللّيلة فإنّ لي إليكم حاجة، فلمّا اجتمعوا عشّاهم وقام يخدمهم. فلمّا فرغوا أخذ يغسل أيديهم بيده ويمسحها بثيابه، فتعاظموا ذلك وكرهوه. فقال: من يردّ عليّ اللّيلة شيئا ممّا أصنع فليس مني، فأقرّوه حتى فرغ من ذلك، ثمّ قال: أمّا ما خدمتكم على الطعام وغسلت أيديكم بيدي فليكن لكم بي أسوة فلا يتعاظم بعضكم على بعض، وأمّا حاجتي التي أستغيثكم عليها فتدعون اللَّه لي وتجتهدون في الدعاء أن يؤخّر أجلي. فلمّا نصبوا أنفسهم للدّعاء أخذهم النوم حتى ما يستطيعون الدعاء، فجعل يوقظهم ويقول: سبحان اللَّه ما تصبرون لي ليلة! قالوا:
[1] (الخوخة: الباب الصغير في الباب الكبير. الروزنة: الكوّة) .
(1) . من خوخة. S ؛ مزخرفة. B
(2) . تطليانوس. S . قلطيانوس. A