فهرس الكتاب

الصفحة 3282 من 7699

أسوارها، وحفر خنادقها، وارتباط الخيل على بابه، واستكثر المماليك، ورتّب جمعا لا يفارقون باب قصره بالسلاح، فزاد ذلك في حقد أهل قرطبة، وتيقّنوا أنّه يفعل ذلك للانتقام منهم.

ثمّ وضع عليهم عشر الأطعمة، كلّ سنة، من غير حرص، فكرهوا ذلك، ثمّ عمد إلى عشرة من رؤساء سفهائهم [1] ، فقتلهم، وصلبهم، فهاج لذلك أهل الرّبض، وانضاف إلى ذلك أنّ مملوكا له سلّم سيفا إلى صيقل ليصقله، فمطله، فأخذ المملوك السيف، فلم يزل يضرب الصيقل به إلى أن قتله، وذلك في رمضان من هذه السنة.

فكان أوّل من شهر السلاح أهل الربض، واجتمع أهل الأرباض جميعهم بالسلاح، واجتمع الجند والأمويّون والعبيد بالقصر، وفرّق الحكم «1» الخيل والأسلحة، وجعل أصحابه كتائب، ووقع القتال بين الطائفتين، فغلبهم أهل الربض، وأحاطوا بقصره، فنزل الحكم من أعلى القصر، ولبس سلاحه، وركب وحرّض النّاس، فقاتلوا بين يديه قتالا شديدا.

ثمّ أمر ابن عمّه عبيد اللَّه، فثلم في السور ثلمة، وخرج منها ومعه قطعة من الجيش، وأتى أهل الربض من وراء ظهورهم، ولم يعلموا بهم، فأضرموا النّار في الربض، وانهزم أهله، وقتلوا مقتلة عظيمة، وأخرجوا من وجدوا في المنازل والدور، فأسروهم، فانتقى من الأسرى ثلاثمائة من وجوههم، فقتلهم، وصلبهم منكسين، وأقام النهب والقتل والحريق والخراب في أرباض قرطبة ثلاثة أيّام.

ثمّ استشار الحكم عبد الكريم بن عبد الواحد بن عبد المغيث، ولم يكن

[1] سفهائها.

(1) . هشام. ddoC

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت