فقوم [1] أحرقوا بالنّار قسرا ... ونائحة تنوح على غريق
وصائحة تنادي: وا صباحا ... وباكية لفقدان الشّقيق «1»
وحوراء المدامع ذات دلّ ... مضمّخة المجاسد بالخلوق
تفرّ من الحريق إلى انتهاب ... ووالدها يفرّ إلى الحريق
وسالبة الغزالة مقلتيها ... مضاحكها كلألاء البروق
حيارى هكذا ومفكّرات ... عليهنّ القلائد في الحلوق
ينادين الشّفيق «2» ولا شفيق ... وقد فقد الشّقيق من الشّقيق [2]
ومغترب «3» قريب الدّار ملقى ... بلا رأس بقارعة الطّريق
توسّط من قتالهم جميعا ... فما يدرون من أيّ الفريق «4»
فما ولد يقيم على أبيه ... وقد فرّ الصّديق عن الصّديق
ومهما أنس من شيء تولّى ... فإنّي ذاكر دار الرّقيق [3]
وقال الجرميّ قصيدة طويلة نحو مائة وخمسين بيتا أتى فيها على جميع الحوادث ببغداذ، في هذه الحرب، تركتها لطولها.
وذكر أنّ قائدا من أهل خراسان، من أصحاب طاهر، من أهل النجدة والبأس، خرج يوما إلى القتال، فنظر إلى قوم عراة لا سلاح معهم، فقال لأصحابه: ما يقاتلنا إلّا من نرى استهانة بأمرهم، واحتقارا لهم، فقيل
[1] وقوم.
[2] وقد فقد الشّفيق من الشّفيق.
[3] الرفيق.
(1) . الشفيق P .C
(2) . الشقيق. R
(3) . ومضرب. B