منه، وإن أبى كنت قد تناولته وقد كلّ حدّه وانقطع عزّه.
فقال الأمين: أنت مهذار خطيب، ولست بذي رأي مصيب، قم فالحق بمدادك وأقلامك.
وكان ذو الرئاستين الفضل بن سهل قد اتّخذ قوما يثق بهم ببغداذ، يكاتبونه بالأخبار، وكان الفضل بن الربيع قد حفظ الطرق، وكان أحد أولئك النفر إذا كاتب ذا الرئاستين بما تجدّد ببغداذ، سيّر الكتاب مع امرأة، وجعله في عود اكفاف [1] ، وتسير كالمجتازة «1» من قرية إلى قرية، فلمّا ألحّ الفضل بن الربيع في خلع المأمون أجابه الأمين إلى ذلك وبايع لولده موسى في صفر، وقيل في ربيع الأوّل، سنة خمس وتسعين ومائة، على ما نذكره إن شاء اللَّه تعالى، وسمّاه النّاطق بالحقّ، ونهى عن ذكر المأمون والمؤتمن على المنابر، وأرسل إلى الكعبة بعض الحجبة، فأتاه بالكتابين اللّذين وضعهما الرشيد في الكعبة ببيعة الأمين والمأمون، فأحضرهما عنده فمزقهما الفضل.
فلمّا أتت الأخبار إلى المأمون بذلك قال لذي الرئاستين: هذه أمور أخبر الرأي عنها، وكفانا أن نكون مع الحقّ.
فكان أوّل ما دبّره ذو الرئاستين، حين بلغه ترك الدعاء للمأمون وصحّ عنده، أن جمع الأجناد الذين كان اتّخذهم بجنبات الريّ مع الأجناد الذين كانوا بها، وأمدّهم بالأقوات وغيرها، وكانت البلاد عندهم قد أجدبت، فأكثر عندهم ما يريدونه، حتى صاروا في أرغد عيش، وأقاموا بالحدّ لا يتجاوزونه، ثمّ أرسل إليهم طاهر بن الحسين بن مصعب بن زريق بن أسعد أبا العبّاس
[1] (في الطبري: أكاف) .
(1) . كالمتجرة: etrof ؛ كالمحارة. P .C ؛ كالمجتار. R