أشاروا عليه بإجابة الأمين، واعلموه ما في إجابته من المصلحة العامّة والخاصّة، فأحضر ذا الرئاستين، وأقرأه الكتاب، واستشاره، فأشار عليه بملازمة خراسان، وخوّفه من القرب من الأمين، فقال: لا يمكنني مخالفته وأكثر القوّاد والأموال معه، والنّاس مائلون «1» إلى [1] الدرهم والدينار لا يرغبون في حفظ عهد ولا أمانة، ولست في قوّة حتى أمتنع، وقد فارق جيغويه «2» الطاعة، والتوى خاقان ملك التّبّت، وملك الكابل قد استعدّ للغارة على ما يليه، وملك اترادبنده «3» قد منع الضريبة، وما لي بواحد من هذه الأمور بدّ، ولا أرى إلّا تخلية ما أنا فيه، واللّحاق بخاقان ملك الترك، والاستجارة به لعلّي آمن على نفسي.
فقال ذو الرئاستين: إنّ عاقبة الغدر شديدة وتبعة البغي غير مأمونة، وربّ «4» مقهور قد عاد قاهرا، وليس النصر بالكثرة والقلّة، والموت أيسر من الذلّ والضّيم، وما أرى أن تصير إلى أخيك متجرّدا من قوّادك وجندك، كالرأس الّذي فارق بدنه، فتكون عنده كبعض رعيّته، يجري عليك حكمه من غير أن تبلي عذرا في قتال، واكتب إلى جيغويه وخاقان، فولّهما بلادهما، وابعث إلى ملك كابل ببعض هدايا خراسان، ووادعه «5» ، واترك لملك اترادبنده «6» ضريبته، ثمّ اجمع «7» أطرافك، وضمّ جندك، واضرب الخيل بالخيل، والرجال بالرجال، فإن ظفرت وإلّا لحقت بخاقان.
فعرف المأمون صدقه، ففعل ما أشار به، فرضي أولئك الملوك العصاة،
[1] ما يكون إليّ.
(1) . يلوذ. R
(2) . جيغويه maj ، جنغويه maj ، جبغويه ma jarutpircstairaV
(3) . ابرابنده. R ؛ ابراربنده. B ؛ ابرسده. P .C
(4) . وربما. R
(5) . أودعه. R
(6) انداربنده. R ؛ ابراربيده. P .C
(7) . ارجع. P .C