محمّد ذلك، فلا بيعة له في أعناقنا، والسلام عليك، يا أمير المؤمنين، ورحمة اللَّه وبركاته، ومتى هممت بالمسير إليه تعلّقت بك بيميني، فإذا قطعت تعلّقت بيساري، فإذا قطعت تعلّقت بلساني، فإذا ضربت عنقي كنت أدّيت ما عليّ.
فقوي عزم المأمون على الامتناع، فأحضر العبّاس، وأعلمه أنّه لا يحضر، وأنّه لا يقدّم موسى على نفسه «1» ، فقال العبّاس بن موسى: ما عليك أيّها الأمير من ذلك، فهذا جدّي عيسى بن موسى قد خلع فما ضرّه، فصاح به ذو الرئاستين: اسكت! إنّ جدّك كان أسيرا في أيديهم، وهذا بين أخواله وشيعته.
ثمّ قاموا، فخلا ذو الرئاستين بالعبّاس بن موسى واستماله، ووعده إمرة الموسم، ومواضع من مصر، فأجاب إلى بيعة المأمون، وسمّي المأمون، ذلك الوقت، بالإمام، فكان العبّاس يكتب إليهم بالأخبار من بغداذ.
ورجع الرسل إلى الأمين، فأخبروه بامتناع المأمون، وألحّ الفضل وعليّ ابن عيسى على الأمين في خلع المأمون والبيعة لابنه موسى بن الأمين، وكان الأمين قد كتب إلى المأمون يطلب منه أن ينزل عن بعض كور خراسان، وأن يكون له عنده صاحب البريد يكاتبه بالأخبار، فاستشار المأمون خواصّه وقوّاده، فأشاروا باحتمال هذا الشرّ، والإجابة إليه، خوفا من شرّ هو أعظم منه.
فقال لهم الحسن بن سهل:
أتعلمون أنّ الأمين طلب ما ليس له؟ قالوا:
نعم! ويحتمل ذلك لضرر «2» منعه، قال: فهل تثقون بكفّه بعد إجابته، فلا يطلب غيرها؟ قالوا: لا! قال: فإن طلب غيرها، فما ترون؟ قالوا:
(2) . بضرر. P .C