فهرس الكتاب

الصفحة 3207 من 7699

ليطعنه، فأمرّه على جنبه، وقال له: قل لصاحبك: لو كنت حاضرا لوضعته [في] فيك. وسبّ المأمون.

فرجعا إليه بالخبر، فقال ذو الرّئاستين: أعداء استرحت منهم، ولكن افهم عني أنّ هذه الدولة لم تكن قطّ أعزّ منها أيّام المنصور. فخرج عليه المقنّع وهو يدّعي الربوبيّة، وقيل طلب بدم أبي مسلم، فضعضع العسكر بخروجه بخراسان، وخرج بعده يوسف البرم «1» ، وهو عند المسلمين كافر، فتضعضعوا أيضا له، فأخبرني أنت، أيّها الأمير، كيف رأيت النّاس عندما ورد عليهم خبر رافع؟ قال: رأيتهم اضطربوا اضطرابا شديدا. قال: فكيف بك وأنت نازل في أخوالك وبيعتك في أعناقهم، كيف يكون اضطراب أهل بغداذ؟ اصبر، وأنا أضمن لك الخلافة.

قال المأمون: قد فعلت، وجعلت الأمر إليك، فقم به.

قال ذو الرّئاستين: واللَّه لأصدقنّك [1] ، إنّ عبد اللَّه بن مالك ومن معه من القوّاد إن قاموا لك بالأمر كانوا أنفع لك مني برياستهم المشهورة، وبما عندهم من القوّة [على الحرب] ، فمن قام بالأمر كنت خادما له، حتى تبلغ أملك وترى رأيك.

وقام ذو الرئاستين وأتاهم في منازلهم، وذكّرهم ما يجب عليهم من الوفاء، قال: فكأنّي جئتهم بجيفة على طبق. فقال بعضهم: هذا لا يحلّ، اخرج! وقال بعضهم: من الّذي يدخل بين أمير المؤمنين وأخيه؟ فجئت وأخبرته، فقال: قم بالأمر! قال: قلت له: قرأت القرآن، وسمعت

[1] لا صدقتك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت