يعرف أخبار أهل الحجاز، وألقاب الأشراف، ومكايد المجّان [1] ، فكان الرشيد لا يصبر عنه، وأسكنه في قصره، فجاء ذات ليلة وهو نائم، فقام الرشيد إلى صلاة الفجر، فكشف اللّحاف عنه وقال: كيف أصبحت؟
فقال: ما أصبحت بعد، اذهب إلى عملك. قال: قم إلى الصلاة! قال:
هذا وقت صلاة أبي الجارود [2] ، وأنا من أصحاب أبي يوسف. فمضى الرشيد يصلّي، وقام ابن أبي مريم وأتى الرشيد فرآه يقرأ في الصلاة: وَما لِيَ لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي؟ «1» فقال: ما أدري واللَّه! فما تمالك «2» الرشيد أن ضحك، ثمّ قال له وهو مغضب: في الصلاة أيضا! [قال: يا هذا و] ما صنعت؟ قال: قطعت عليّ صلاتي. قال: واللَّه ما فعلت، إنّما سمعت منك كلاما غمّني حين قلت: وَما لِيَ لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي؟ فقلت:
لا أدري! فعاد الرشيد فضحك [3] ثمّ قال له: إيّاك والقرآن والدين، ولك ما شئت بعدهما.
وقيل: استعمل يحيى بن خالد رجلا على بعض أعمال الخراج، فدخل على الرشيد يودّعه، وعنده يحيى وجعفر، فقال لهما الرشيد: أوصياه! فقال يحيى: وفّر [4] واعمر! وقال جعفر: أنصف وانتصف! فقال الرشيد:
اعدل وأحسن.
وقيل: حجّ الرشيد مرّة، فدخل الكعبة، فرآه بعض الحجبة وهو
[1] المجاز.
[2] الجرود.
[3] الضحكة.
[4] وقر.
(2) . ملك. P .C