فهرس الكتاب

الصفحة 3196 من 7699

فلمّا أيس من نفسه أمر بقبره، فحفر في موضع من الدار التي كان فيها، وأنزل إليه قوما، فقرءوا فيه القرآن حتى ختموا، وهو في محفّة على شفير القبر، يقول: ابن آدم تصير إلى هذا، وكان يقول في تلك الحال: وا سوأتاه من رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم.

وقال الهيثم بن عديّ: لما حضرت الرشيد الوفاة غشي عليه، ففتح عينيه منها فرأى الفضل بن الربيع على رأسه، فقال: يا فضل:

أحين دنا ما كنت أرجو دنوّه ... رمتني عيون النّاس من كلّ جانب

فأصبحت مرحوما وكنت محسّدا ... فصبرا على مكروه تلك [1] العواقب.

سأبكي على الوصل الّذي كان بيننا ... وأندب أيّام السّرور الذّواهب

قال سهل بن صاعد: كنت عند الرشيد وهو يجود بنفسه، فدعا بملحفة غليظة، فأحتبى [2] بها، وجعل يقاسي ما يقاسي، فنهضت، فقال:

اقعد، فقعدت طويلا لا يكلّمني ولا أكلّمه، فنهضت، فقال: أين يا سهل؟ فقلت:* ما يسع قلبي [أن أرى] أمير المؤمنين، يعاني من المرض ما يعاني [3] ، فلو اضطجعت، يا أمير المؤمنين [كان أروح] . فضحك ضحك صحيح [4] ، ثمّ قال: يا سهل! اذكر في هذه الحال قول الشاعر:

وإنّي من قوم كرام يزيدهم ... شماسا وصبرا شدّة الحدثان

ثمّ مات، وصلّى عليه ابنه صالح، وحضر وفاته الفضل بن الربيع،

[1] من.

[2] فأجنّني.

[3] ما يتّسع قلبي يا أمير المؤمنين يعافي من المرض ما يعافي.

[4] ضحكا صحيحا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت