فاما الحسين فسار إلى الرشيد، فاستجار به وشكا إليه فأجاره، وأمّا هشام فإنّه قال لبنت له: إنّي أخاف الأمير على دمي وأنا مفض إليك بأمر إن أنت أظهرته قتلت، وإن أنت كتمته سلمت. قالت: وما هو؟ قال: قد عزمت على أن أظهر أن الفالج قد أصابني، فإذا كان في السّحر، فاجمعي جواريك، واقصدي فراشي وحرّكيني، فإذا رأيت حركتي ثقلت فصيحي أنت وجواريك، واجمعي إخوتك فأعلميهم علّتي. ففعلت ما أمرها، وكانت عاقلة، فأقام مطروحا على فراشه حينا لا يتحرّك إلى أن جاء هرثمة واليا، فركب إلى لقائه، فرآه عليّ بن عيسى بن ماهان، فقال: إلى أين؟
فقال: أتلقى الأمير أبا حاتم. قال:
ألم تكن عليلا؟ فقال: وهب اللَّه العافية، وعزل الطاغية في ليلة واحدة، فعلى هذا تكون ولاية هرثمة ظاهرة.
وقيل: بل كانت ولايته سرّا، لم يطلع الرشيد عليها أحدا، فقيل: إنّه لما أراد عزل عليّ بن عيسى استدعى هرثمة، وأسرّ إليه ذلك، وقال له: إنّ عليّ بن عيسى قد كتب يستمدّني بالعساكر والأموال، فأظهر للنّاس أنّك تسير إليه نجدة له. وكتب له الرشيد كتابا بولايته بخطّ يده، وأمر كتّابه أن يكتبوا له إلى عليّ بن عيسى بأنّه قد سيّر هرثمة نجدة له.
فسار هرثمة ولا يعلم بأمره أحد، حتى ورد نيسابور، فلمّا وردها استعمل أصحابه على كورها، وسار مجدّا يسبق الخبر، فأتى مرو والتقاه عليّ بن عيسى، فاحترمه هرثمة، وعظّمه، حتى دخل البلد، ثمّ قبض عليه وعلى أهله وأصحابه وأتباعه وأخذ أمواله فبلغت ثمانين ألف ألف «1» ،* وكانت خزائنه وأثاثه على «2» ألف وخمسمائة بعير، فأخذ الرشيد ذلك كلّه، وكان وصول هرثمة إلى خراسان سنة اثنتين وتسعين، فلمّا فرغ هرثمة من أخذ أموالهم