فاحكم فيها بما ترى، واعزل من رأيت، واستعمل من رأيت. ودفع إليه خاتمه، فقال إبراهيم الموصليّ في ذلك:
ألم تر أنّ الشّمس كانت سقيمة ... فلمّا ولي هارون أشرق نورها
بيمن أمين اللَّه هارون ذي النّدى ... فهارون واليها ويحيى وزيرها
وكان يحيى يصدر عن رأي الخيزران أمّ الرشيد.
وفيها توفّي يزيد بن حاتم المهلّبيّ، والي إفريقية، واستخلف عليها ابنه داود، وانتقضت جبال باجة «1» ، وخرج فيها الإباضيّة، فسيّر إليهم داود جيشا، فظفر بهم الإباضيّة، وهزموهم، فجهّز إليهم جيشا آخر، فهزمت الإباضيّة، فتبعهم الجيش، فقتلوا منهم، فأكثروا، وبقي داود أميرا إلى أن استعمل الرشيد عمّه روح بن حاتم المهلّبيّ أميرا على إفريقية، وكانت إمارة داود تسعة أشهر.
وفيها عزل الرشيد عمر بن عبد العزيز العمريّ عن المدينة، على ساكنها السلام، واستعمل عليها إسحاق بن سليمان بن عليّ بن عبد اللَّه بن عبّاس.
وفيها ظهر من كان مستخفيا، منهم طباطبا العلويّ، وهو إبراهيم بن إسماعيل، وعليّ [1] بن الحسين بن إبراهيم بن عبد اللَّه بن الحسن، وبقي نفر من الزنادقة لم يظهروا، منهم: يونس بن فروة، ويزيد بن الفيض.
وفيها عزل الرشيد الثغور كلّها عن الجزيرة وقنّسرين، وجعلها حيّزا واحدا، وسمّيت العواصم، وأمر بعمارة طرسوس على يدي فرج «2» الخادم [2]
[1] بن عليّ.
[2] الحاتم.
(1) . بناجه. P .C ، باخه. A .
(2) . فرح. A .