فهرس الكتاب

الصفحة 3081 من 7699

الرشيد، وهو ينظر إليه، ثمّ قال له: يا هارون! كأنّي بك وأنت تحدّث نفسك بتمام الرؤيا، ودون ذلك خرط القتاد.

فقال له هارون: يا موسى إنّك إن تجبّرت وضعت، وإن تواضعت رفعت، وإن ظلمت قتلت «1» وإن أنصفت سلمت، وإنّي لأرجو أن يفضي الأمر إليّ، فأنصف من ظلمت، وأصل من قطعت، وأجعل أولادك أعلى من أولادي، وأزوّجهم بناتي، وأبلغ ما يجب [1] من حقّ الإمام المهديّ.

فقال له الهادي: ذلك الظنّ بك يا أبا جعفر، ادن مني! فدنا منه، وقبّل يده، ثمّ أراد العود إلى مكانه، فقال: لا والشيخ الجليل، والملك النبيل، أعني المنصور، لا جلست إلّا معي، فأجلسه في صدر مجلسه، ثمّ أمر أن يحمل إليه ألف ألف دينار، وأن يحمل إليه نصف الخراج، وقال لإبراهيم الحرّانيّ:

اعرض عليه ما في الخزائن من مالنا، وما أخذ من أهل بيت اللّعنة، يعني بني أميّة، فليأخذ منه ما أراد. ففعل ذلك. فقام عنه.

وسئل الرشيد عن الرؤيا، فقال: قال المهديّ: رأيت في منامي كأنّي دفعت إلى موسى وإلى هارون قضيبا، فأورق من قضيب موسى أعلاه، وأورق قضيب هارون من أوّله إلى آخره، فعبّرت لهما أنّهما يملكان معا، فأمّا موسى فتقلّ أيّامه، وأمّا هارون فيبلغ آخر ما عاش خليفة، وتكون أيّامه أحسن أيّام، ودهره أحسن دهر، فكان كذلك.

وذكر أنّ الهادي خرج إلى حديثة الموصل، فمرض بها، واشتدّ مرضه، وانصرف، وكتب إلى جميع عمّاله شرقا وغربا بالقدوم عليه، فلمّا ثقل

[1] تحب.

(1) . حكمت. P .C

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت