وكان الربيع يودّ يحيى ويثق به. فاستشاره فيما يفعل خوفا من الهادي، فأشار عليه بأن يرسل ولده الفضل إلى طريق الهادي بالهدايا والتحف، ويعتذر إليه، ففعل، ورضي الهادي عنه.
وكان الربيع قد أوصى إلى يحيى بن خالد، وأخذت البيعة للهادي ببغداذ، وكتب الرشيد إلى الآفاق بوفاة المهديّ، وأخذ البيعة للهادي، وسار نصير الوصيف إلى الهادي بجرجان، فعلم بوفاة المهديّ والبيعة له، فنادى بالرحيل وركب على البريد مجدّا، فبلغ بغداذ في عشرين يوما، ولما قدمها استوزر الربيع.
وفي هذه السنة أيضا هلك الربيع.
وفيها اشتدّ طلب المهديّ «1» للزنادقة، فقتل منهم جماعة منهم عليّ بن يقطين، وقتل أيضا يعقوب بن الفضل بن عبد الرحمن بن عبّاس بن ربيعة ابن الحارث بن عبد المطّلب، وكان سبب قتله أنّه أتي به إلى المهديّ، فأقرّ بالزندقة، فقال: لو كان ما تقول حقّا لكنت حقيقا أن تتعصّب لمحمّد، ولو لا محمّد [من] كنت! أما واللَّه لو لا أنّي جعلت على نفسي أن لا أقتل هاشميّا لقتلتك.
ثمّ قال للهادي: أقسمت عليك إن وليت هذا الأمر لتقتلنّه! ثمّ حبسه، فلمّا مات المهديّ قتله الهادي، وكذلك أيضا كان عهد إليه بقتل ولد لداود ابن عليّ بن عبد اللَّه بن عبّاس كان زنديقا، فمات في الحبس قبل المهديّ.
ولما قتل يعقوب أدخل أولاده على الهادي، فأقرّت ابنته فاطمة أنّها حبلى من أبيها، فخوّفت، فماتت من الفزع.
(1) . الهادي. P .C