فهرس الكتاب

الصفحة 3028 من 7699

رؤساء المهديّ على خلعه، فثاروا به وهو في المقصورة، فأغلق الباب دونهم، فضربوا الباب بالعمد حتى هشموه،* وشتموا عيسى أقبح الشتم «1» ، وأظهر المهديّ إنكارا لما فعلوه، فلم يرجعوا، فبقوا في ذلك أيّاما إلى أن كاشفه أكابر أهل بيته، وكان أشدّهم عليه محمّد بن سليمان.

وألحّ عليه المهديّ، فأبى، وذكر أنّ عليه أيمانا في أهله وماله، فأحضر له من القضاة والفقهاء عدّة، منهم: محمّد بن عبد اللَّه بن علاثة، ومسلم بن خالد الزّنجيّ، فأفتوه بما رأوا، فأجاب إلى خلع نفسه، فأعطاه المهديّ عشرة آلاف ألف درهم، وضياعا بالزّاب وكسكر، وخلع نفسه لأربع بقين من المحرّم، وبايع للمهديّ ولابنه موسى الهادي.

ثمّ جلس المهديّ من الغد، وأحضر أهل بيته، وأخذ بيعتهم، ثمّ خرج إلى الجامع، وعيسى معه، فخطب النّاس، وأعلمهم بخلع عيسى والبيعة للهادي، ودعاهم إلى البيعة، فسارع النّاس إليها، وأشهد على عيسى بالخلع، فقال بعض الشعراء:

كره الموت أبو موسى وقد ... كان في الموت نجاة «2» وكرم

خلع الملك وأضحى ملبسا ... ثوب لؤم ما ترى منه القدم

(الرّحبة بضمّ الرّاء قرية عند الكوفة، وصبح بضمّ الصاد المهملة، وكسر الباء الموحّدة) .

(2) . نجا. A

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت