فهرس الكتاب

الصفحة 3003 من 7699

واعلم أن من شدّة غضب اللَّه لسلطانه «1» [أنّه] أمر في كتابه بتضعيف العذاب والعقاب على من سعى في الأرض فسادا مع ما ذخر له «2» من العذاب العظيم، فقال: إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا «3» الآية. فالسلطان، يا بنيّ، حبل اللَّه المتين، وعروته الوثقى، ودينه القيّم، فاحفظه، وحصّنه، وذبّ عنه، وأوقع بالملحدين فيه، واقمع المارقين منه، واقتل الخارجين عنه بالعقاب، ولا تجاوز ما أمر اللَّه به في محكم القرآن، واحكم بالعدل، ولا تشطط، فإنّ ذلك أقطع [1] للشغب، وأحسم للعدوّ، وأنجع في الدواء.

وعفّ عن الفيء، فليس بك إليه حاجة مع ما خلّفه اللَّه لك، وافتتح [عملك] بصلة الرّحم وبرّ القرابة، وإيّاك والأثرة والتبذير لأموال الرعيّة، واشحن الثغور، واضبط الأطراف، وأمّن السّبل، وسكّن العامّة، وأدخل المرافق عليهم، وادفع المكاره عنهم، وأعدّ الأموال، واخزنها، وإيّاك والتبذير، فإنّ النوائب غير مأمونة، وهي من شيم الزمان.

وأعدّ الكراع والرّجال والجند ما استطعت، وإيّاك وتأخير عمل اليوم إلى الغد، فتتدارك عليك الأمور وتضيع، جدّ «4» في إحكام الأمور النّازلات لأوقاتها أوّلا [فأوّلا] واجتهد وشمّر فيها، وأعدّ رجالا باللّيل لمعرفة ما يكون بالنهار، ورجالا بالنهار لمعرفة ما يكون باللّيل، وباشر الأمور بنفسك، ولا تضجر، ولا تكسل، واستعمل حسن الظنّ [بربّك] ، وأسئ الظنّ بعمّالك وكتّابك، وخذ نفسك بالتيقّظ، وتفقّد من تثبّت «5» على بابك، وسهّل

[1] أفظع.

(1) . وسلطانه. P .C

(2) . عنده. B

(4) . حد. P .C ؛. ونصع جد. A

(5) . يبيت. Bte .P .C

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت