فهرس الكتاب

الصفحة 2972 من 7699

فالتقوا وقاتلوا أبا حاتم الإباضيّ، فهزمهم، فساروا إلى قابس، وحصرهم أبو حاتم وعمر مقيم بالزاب على عمارة طبنة، وانتقضت إفريقية من كلّ ناحية ومضوا إلى طبنة فأحاطوا بها في اثني عشر عسكرا، منهم: أبو قرّة الصّفريّ في أربعين ألفا، وعبد الرحمن بن رستم في خمسة عشر ألفا «1» ، وأبو حاتم في عسكر كثير، وعاصم السدراتيّ الإباضيّ في ستّة آلاف، والمسعود الزناتيّ الإباضيّ في عشرة آلاف فارس، وغير من ذكرنا.

فلمّا رأى عمر بن حفص إحاطتهم به عزم على الخروج إلى قتالهم، فمنعه أصحابه وقالوا: إن أصبت تلف العرب. فعدل إلى إعمال الحيلة، فأرسل إلى أبي قرّة مقدّم الصّفرية يبذل له ستّين ألف درهم ليرجع عنه، فقال: بعد أن سلّم عليّ بالخلافة أربعين سنة أبيع حربكم بعرض قليل من الدنيا؟ فلم يجبهم [إلى] ذلك.

فأرسل إلى أخي أبي قرّة فدفع إليه أربعة آلاف درهم وثيابا على أن يعمل في صرف أخيه الصّفرية، فأجابهم وارتحل من ليلته وتبعه العسكر منصرفين إلى بلادهم، فاضطرّ أبو قرّة إلى اتباعهم. فلمّا سارت الصّفرية سيّر عمر جيشا إلى ابن رستم وهو في تهوذا، قبيلة من البربر «2» ، فقاتلوه، فانهزم ابن رستم إلى تاهرت، فضعف أمر الإباضيّة عن مقاومة عمر، فساروا عن طبنة إلى القيروان، فحصرها أبو حاتم وعمر بطبنة يصلح أمورها ويحفظها ممّن يجاوره من الخوارج، فلمّا علم ضيق الحال بالقيروان سار إليها. ولمّا سار عمر بن حفص إلى القيروان استخلف على طبنة عسكرا.

فلمّا سمع أبو قرّة بمسير عمر بن حفص سار هو إلى طبنة فحصرها، فخرج إليه من بها من العساكر وقاتلوه، فانهزم منهم وقتل من عسكره خلق كثير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت