نفس عصام سوّدت عصاما ... وعلّمته الكرّ والإقداما
وصيّرته ملكا هماما
ثمّ وجّه المنصور إلى إبراهيم عيسى بن موسى في خمسة عشر ألفا، وعلى مقدّمته حميد بن قحطبة في ثلاثة آلاف، وقال له لمّا ودّعه: إنّ هؤلاء الخبثاء، يعني المنجّمين، يزعمون أنّك إذا لاقيت إبراهيم يجول أصحابك جولة حتّى تلقاه ثمّ يرجعون إليك وتكون العاقبة لك.
ولمّا سار إبراهيم عن البصرة مشى ليلته في عسكره سرّا فسمع أصوات الطنابير، ثمّ فعل ذلك مرّة أخرى فسمعها أيضا، فقال: ما أطمع في نصر عسكر فيه مثل هذا! وسمع ينشد في طريقه أبيات القطاميّ:
أمور لو يدبّرها حليم ... إذا لنهى وهيّب ما استطاعا
ومعصية الشقيق عليك ممّا ... يزيدك مرّة منه استماعا
وخير الأمر ما استقبلت منه ... وليس بأن تتبّعه اتّباعا [1]
ولكنّ الأديم إذا تفرّى ... بلى وتعيّبا غلب الصّناعا
فعلموا أنّه نادم على مسيره.
وكان ديوانه قد أحصى مائة ألف، وقيل: كان معه في طريقه عشرة آلاف، وقيل له في طريقه ليأخذ غير الوجه الّذي فيه عيسى ويقصد الكوفة فإنّ المنصور لا يقوم له وينضاف أهل الكوفة إليه ولا يبقى للمنصور مرجع دون حلوان، فلم يفعل. فقيل له ليبيّت «1» عيسى. فقال: أكره البيات إلّا بعد الإنذار.
[1] التباعا.
(1) . بيت. A