فهرس الكتاب

الصفحة 294 من 7699

من المرارة والحرافة، وبعث إليه بصرّة فيها خردل، وأعلمه في ذلك أنّ ما بعث به إليه قليل ولكنّه مرّ حرّيف، وأنّ جنوده مثله. فلمّا وصل كتابه إلى دارا تأهّب لمحاربته.

وقد زعم بعض العلماء بأخبار الأوّلين أنّ الإسكندر الّذي حارب دارا ابن دارا هو أخو دارا الأصغر الّذي حاربه، وأنّ أباه دارا الأكبر كان تزوّج أمّ الإسكندر، وهي ابنة ملك الروم، فلمّا حملت إليه وجد نتن ريحها وسهكها [1] ، فأمر أن يحتال لذلك منها، فاجتمع رأي أهل المعرفة في مداواتها على شجرة يقال لها بالفارسيّة سندر، فغسلت بمائها فأذهب ذلك كثيرا من نتنها ولم يذهب كلّه، وانتهت نفسه عنها، فردّها إلى أهلها، وقد علقت منه فولدت في أهلها غلاما فسمّته باسم الشجرة التي غسلت بمائها مضافا إلى اسمها.

وقد هلك أبوها وملك الإسكندر بعده، فمنع الخراج الّذي كان يؤدّيه جدّه إلى دارا، فأرسل يطلبه، وكان بيضا من ذهب، فأجابه: إنّي قد ذبحت الدجاجة التي كانت تبيض ذلك البيض وأكلت لحمها، فإن أحببت وادعناك، وإن أحببت ناجزناك.

ثمّ خاف الإسكندر من الحرب فطلب الصلح، فاستشار دارا أصحابه، فأشاروا عليه بالحرب لفساد قلوبهم عليه، فعند ذلك ناجزه دارا القتال، فكتب الإسكندر إلى حاجبي دارا وحكّمهما على الفتك بدارا، فاحتكما شيئا، ولم يشترطا أنفسهما. فلمّا التقيا للحرب طعن دارا حاجباه في الوقعة، وكانت الحرب بينهما سنة، فانهزم أصحاب دارا ولحقه الإسكندر وهو بآخر رمق.

وقيل: بل فتك به رجلان من حرسه من أهل همذان حبّا للراحة من ظلمه، وكان فتكهما به لما رأيا عسكره قد انهزم عنه، ولم يكن ذلك بأمر

[1] (السّهك: ريح كريهة تجدها ممن عرق) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت